الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه

الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه - ابن عابدين - الصفحة ٤٣

ويظهر المُراد مما ذكره في المغني [١٤٩] حيث قال: (التاسع: أنْ تكون للاستدراك والإِضراب، كقولك: (فلانٌ لا يدخلُ الجنّة لسوءِ صنيعِهِ على أنّه لا ييأسُ من رحمة الله تعالى) ، وقوله [١٥٠] : فواللهِ لا أَنسى قتيلاً رُزِئتُهُ بجانبِ قَوْسَى ما بقيتُ على الأرضِ على أَنّها تعفو الكُلُومُ وإنّما نُوَكَّلُ بالأَدْنى وإنْ جلُّ ما يمضي أي: على أنّ العادة نسيان المصائب البعيدة العهد. وقوله [١٥١] : بكلِّ تداوَيْنا فلم يُشْفَ ما بنا على أنّ قُرْبَ الدارِ خَيْرٌ من البُعْدِ ثمّ قال: على أنّ قُرْبَ الدار ليسَ بنافعٍ إذا كانَ مَنْ تهواهُ ليسَ بذي وُدِّ ثمّ قال [١٥٢] : أبطل ب (على) الأولى عمومَ قوله: (لم يشف ما بنا) فقالَ: على [١٥٣] أنّ فيه شفاءً ما، ثم أبطلَ بالثانية قوله: (على أنّ قربَ الدار خيرٌ من البعد) . وتعلّق (على) هذه بما قبلها كتعلّق (حاشا) بما قبلها عندَ مَنْ قالَ به، فإنّها [١٥٤] أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الإِضراب والإِخراج، أو هي خبرٌ لمبتدأ محذوف، أي: والتحقيقُ على كذا. وهذا الوجه اختاره


[١٤٩] مغني اللبيب ١٥٥ في (معاني على) .
[١٥٠] أبو خراش الهذلي، ديوان الهذليين ٢ / ١٥٨ وفيه: (بلى إنّها تعفو) ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وقوسى: موضع.
[١٥١] عبد الله بن الدمينة، ديوانه ٨٢.
[١٥٢] (ثم قال) : ساقط من م ومن المغني أيضاً.
[١٥٣] المغني: بلى.
[١٥٤] المغني: لأنّها.