الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه

الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه - ابن عابدين - الصفحة ٣٠

ثمّ أنّهم قد يأتون بها قبل الاستثناء إذا كانَ الاستثناءُ نادراً غريباً، كأنّهم لندوره استظهروا بالله تعالى في إثبات وجوده. قال بعض الفضلاء: وهو كثيرٌ في كلام الفصحاء كما قالَ المطرّزيّ [٥١] نَبَّهَ على ذلك الطِّيبي [٥٢] في سورة المُدّثر في الكشف [٥٣] بعد كلام: وأمّا نحو قولهم: (اللهُمّ إلاّ أنْ يكونَ كذا) فالفرض أنّ المستثنى مستعان بالله تعالى في تحقيقه تنبيهاً على ندرته وأنّه [٥٤] لم يأت بالاستثناء إلاّ بعد التفويض لله تعالى. انتهى. وذكر العلاّمةُ المحقِّقُ صَدْرُ الشريعة [٥٥] في أوائل كتابه: (التوضيح شرح التنقيح) : أنّ الاستثناءَ المذكورَ مُفَرَّغٌ من أعمّ الظروف لأنّ (٥) المصادر قد تقع ظروفاً، نحو: آتيك طلوعَ الفجرِ، أي: وقتَ طلوعِهِ. انتهى. وأوضح ذلك العلامة بدر الدين الدمامينيّ في شرحه على المغني عند الكلام على (عسى) ، عند قول المصنّف: (ولكنْ يكونُ الإضمارُ في (يقوم) لا في (عسى) ، اللهُمّ إلاّ أنْ تقدّر العاملين تنازعا زيداً) [٥٦] ، فقال [٥٧] : الاستثناء في كلام المصنّف مُفَرَّغٌ من الظرف، والتقدير: ولكن يكون الإضمارُ في (يقوم) لا في (عسى) كلّ وقت إلاّ وقت أنْ تُقَدِّرَ


[٥١] الإِيضاح في شرح مقامات الحريري ق ١٤. والمطرزي ناصر الدين بن عبد السيد بن علي، ت ٦١٠ هـ. (معجم الأدباء ١٩ / ٢١٢، وفيات الأعيان ٥ / ٣٦٩) .
[٥٢] شرف الدين الحسين بن محمد، ت ٧٤٣ هـ. (الدرر الكا منية ٢ / ١٥٦، طبقات المفسرين ١ / ١٤٣) .
[٥٣] من ب. وفي الأصل و (وم: وفي الكشف. والكشف تفسير لكشاف الزمخشري، واسمه: فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب.
[٥٤] من سائر النسخ. وفي الأصل: وإن.
[٥٥] التوضيح في حل غوامض التنقيح ١٣. وصدر الشريعة هو عبيد الله بن مسعود الحنفي، ت ٧٤٧ هـ. (مصباح السعادة ٢ / ١٩١، الفوائد البهية ١٠٩) .
[٥٦] مغني اللبيب ١٦٥.
[٥٧] شر ح الدماميني (تحفة الغريب) ٣٠٤. (٥٨٩ من (، م. وفي الأصل: ووقوع.