الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه - ابن عابدين - الصفحة ٥٩
إذا لم يكنْ إلاّ الأسنةَ مركبٌ فلا رأيَ للمحتاجِ إلاّ رُكوبُها وقد بيَّنْتُ في التوجيه أنّ مثل هذا الحذف والتجوّز [٢٦١] واقِعٌ في كلامهم. هذا خلاصة ما ذكره ابن هشام الأنصاري في رسالته [٢٦٢] . وقد قرَّر الإعراب والمعنى المراد السيد الشريف، قدّس سره، في حواشي الكشاف [٢٦٣] على غير ما مرَّ فقال: (هو مصدر يتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي [٢٦٤] الأدنى واستبعاده عن الوقوع على نفي الأعلى واستحالته، أي: عدّه محالاً [٢٦٥] عُرفاً، فيقع بعد نفي: إمّا صريحٌ كقولك: (فلانٌ لا يُعطي الدرهَم فَضْلاً عن [أنْ يُعطي] الدينار، تريد: أنّ إعطاءَه الدرهمَ منفيٌّ ومستبعدٌ فكيف يُتصوَّرُ منه إعطاء الدينار، وإمّا ضمني كقوله [٢٦٦] : (وتقاصر الهمم ... الخ) ، يريد أنّ هممهم تقاصرت عن بلوغ أدنى عدد هذا العلم وصار منفياً مستبعداً عنهم فكيف ترقى إلى ما ذكر. وهو مصدر قولك: فضل عن المال كذا، إذا ذهب أكثرُهُ وبقي أقلّه. ولمّا اشتمل على معنى الذهاب والبقاء ومعنى الكثرة والقلّة ظهر هناك توجيهان: - فمنهم مَنْ نظر إلى معنى الذهاب والبقاء فقال: تقدير الكلام: فضل عدم إعطاء الدرهم من إعطاء الدينار، أي: ذهب إعطاء الدينار بالمرة [٢٦٧]
[٢٦١] من ب والمسائل السفرية.
[٢٦٢] المسائل السفرية ١١ - ٢٠.
[٢٦٣] حاشية الشريف ١ / ١٩ والزيادة منها.
[٢٦٤] م: ينفي.
[٢٦٥] من (، ب. وفي الأصل: حالاً.
[٢٦٦] أي الزمخشري في الكشاف ١ / ١٩.
[٢٦٧] في حاشية السيد الشريف: بالكلية.