الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه - ابن عابدين - الصفحة ٣٥
قُلنا: إذا قُدِّرَ الجار يكون لغواً متعلقاً بقوله (بُدَّ) ، والخبر محذوف كما مرَّ. على أنّ صاحب المغني [٨٨] لا يثبت واواً [٨٩] للّصوق، كما ذكره بعضُ الفضلاء، ورجّح أنّ الواو هنا زائدة، وهي التي دخولها في الكلام كخروجها. ورأيت في بعض الهوامش أَنَّه رُوِيَ عن أبي سعيد السِّيرافيّ [٩٠] في كتاب س [٩١] أنّه قالَ: تجيء الواو بمعنى (مِنْ) ، فإنْ ثبتَ ذلك يكونُ حَمل الواو هنا عليه أَوْلى من دعوى زيادتها فليُراجع.
ومنها قولهم: كذا لغةً واصطلاحاً قال ابنُ الحاجبِ: إنَّهُ منصوب على المفعولية المُطلقة، وإنّه من المصدر المؤكّد لغيره. صرّح به في أماليه [٩٢] . وفيه نَظَرٌ من وجهين: الأول: أنّ اللغةَ ليستْ اسماً للحدثِ. الثاني: أنّها لو كانت مصدراً مؤكّداً لغيره لكانتْ إنّما تأتي بعدَ الجملةِ، فإنّه لا يجوزُ أنْ يتقدَّمَ ولا يتوسط، فلا يُقال: (حقًّا زيدٌ ابني) ولا (زيدٌ حقًّا ابني) ، وإنْ كانَ الزَّجّاجُ [٩٣] يجيزُ ذلك.
[٨٨] مغني اللبيب ٤٠٠.
[٨٩] من سائر النسخ، وفي الأصل: واو.
[٩٠] الحسن بن عبد الله، ت ٣٦٨ هـ. (تاريخ العلماء النحويين ٢٨، الأنساب ٧ / ٣٣٩) .
[٩١] اختصار لسيبويه.
[٩٢] الأمالي النحوية ٤ / ٦١.
[٩٣] أبو إسحاق إبراهيم بن السري، ت ٣١١ هـ. (تاريخ بغداد ٦ / ٨٩، طبقات المفسرين ١ / ١٧) .