الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه

الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه - ابن عابدين - الصفحة ٢٦

ومنها قولهم: ومِنْ ثَمَّ وهي في الأصل موضوعة للمكان البعيد، وإذا وقعت في كلامهم [٢٥] يقولون أي [٢٦] : ومِن هناك، أو مِن هنا، أي: ومِنْ أَجْلِ ذلكَ كانَ كذا. فإذا فَسَّروها ب (هناك) ففيه تجوّزٌ من جهة واحدة وهي استعمالها في المكان المجازي، وإذا فسَّروها ب (هنا) ففيه تجوّزان: الأول: ما ذُكر. والثاني [٢٧] : كونها في القريب. ولكنّ الجمعَ بينَ تفسيرها ب (هنا) التي للقريب [٢٨] ، وبين قولهم: أي من أجل ذلك، كما وقع للعلاّمة الجلال المحليّ [٢٩] في شرح جمع الجوامع [٣٠] ، فيه منافاةٌ، لأنّ ذلك من إشارات البعيد، اللهُمَّ إلاّ أنْ يُقال: استُعمِلَ (هنا) في البعيد مجازاً، و (ذلك) في القريب (٣) كذلك. أو يُقالُ كما قالَ بعضُهم أشارَ أولاً ب (هنا) إلى قُرْبِ المشارِ إليه لُقرْبِ محلِّه وما فُهِمَ منه، وثانياً ب (ذلك) إلى بُعْدِهِ باعتبارِ أنّ المعنى غير مُدْرَك حِسّاً فكأنّه بعيدٌ. وفي شرح التسهيل للدماميني [٣١] ما نَصُّهُ: (وانظر في قول العلماء: (ومن ثَمَّ كانَ كذا) هل معناه [معنى] [٣٢] : (هنالك) ، أي التي للبُعْد، أو معنى (هنا) التي للقُرب، والظاهر هو الثاني) . انتهى.


[٢٥] م: عباراتهم.
[٢٦] ساقطة من م.
[٢٧] (ما ذكره والثاني) : ساقط من م.
[٢٨] م: بهنا القريب.
[٢٩] محمد بن أحمد بن محمد، ت ٨٦٤ هـ. (الضوء اللامع ٧ / ٣٩) ، حسن المحاضرة ١ / ١١٥) .
[٣٠] جمع الجوامع. في أصول الفقه، مطبوع، وهو للسبكي، ت ٧٧١ هـ.
[٣١] محمد بن أبي بكر، ت ٨٢٧ هـ. وشرح التسهيل اسمه: تعليق الفوائد على تسهيل الفوائد. (الضوء اللامع ٧ / ١٨٤، بغية الوعاة ١ / ٦٦) .
[٣٢] من م