الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه - ابن عابدين - الصفحة ٢٤
الصحاح [٤] ، وتبعه الصغاني [٥] فقالا: تقولُ: كانَ ذلكَ عامَ كذا وهَلُمَّ جرّا، أي: إلى اليومِ. انتهى. ولا يخفى عدم جريان ما قاله في القاموس في مثل هذا. وتوقّف الجمال بن هشام [٦] في كون هذا التركيب عربياً مَحْضاً، وساق وجوه [٧] توقفه في رسالةٍ له [٨] ، وأجاب عن ذكره في الصحاح ونحوه، وذكر ما للعلماء في إعرابه ومعناه وما يردّ عليه، ثم قال: (فلنذكر ما ظهرَ لنا في توجيه هذا [٩] الكلام [١٠] بتقدير كونه عربياً فنقول: (هَلُمَّ) هذه هي القاصرة التي بمعنى: اِئتِ وتعالَ، إلا أنَّ فيها تجوَّزَين: أحدهما: أنّه ليس المراد (٢) بالإتيان هنا المجيء الحسي بل الاستمرار على المشي والمُداومة عليه، كما تقول: امشِ [على هذا الأمر، وسِرْ] [١١] على هذا المنوال، ومنه قوله تعالى: (وانطلقَ الملأُ منهم أنِ امشُوا واصبروا على آلهتِكُم) [١٢] . فإنّ [١٣] المرادَ بالانطلاق ليس الذهاب الحسي بل انطلاق الألسنة بالكلام، ولهذا أعربوا (أنْ) تفسيرية [١٤] ، وهي إنّما تأتي
[٤] الصحاح (جرر) . والجوهري صاحب الصحاح إسماعيل بن حماد، ت ٣٩٣ هـ (نزهة الألباء ٣٤٤، مرآة الجنان ٢ / ٤٤٦) .
[٥] الحسن بن محمد بن الحسن، ت ٦٥٠ هـ. (معجم الأدباء ٩ / ١٨٩، النجوم الزاهرة ٧ / ٢٦) .
[٦] جمال الدين عبد الله بن يوسف، ت ٧٦١ هـ. (طبقات الشافعية ٦ / ٣٣، الدرر الكامنة ٢ / ٤١٥) .
[٧] (: وجوده.
[٨] هي المسائل السفرية والقول في (هلم جرّا) في ص ٣٢ - ٤٠.
[٩] ساقطة من ج.
[١٠] م: اللفظ.
[١١] من م والمسائل السفرية، وأخلت بها النسخ الثلاث.
[١٢] ص ٦.
[١٣] ساقطة من م.
[١٤] ينظر في (أن) التفسيرية: رصف المباني ١١٦، الجني الداني ٢٣٩، مغني اللبيب ٢٩.