وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٨١
بل قبره بالجانب الغربي خارج السوق نحو باب قطربل وراء الخندق على [١] مقابر باب حرب، وهو ظاهر هناك معروف، وعليه لوح منقوش أنه قبر هشام بن عروة، ومن قال إنه بالجانب الشرقي قال: إن القبر الذي بالجانب الغربي هو قبر هشام بن عروة المروزي [٢] صاحب عبد الله بن المبارك. والله أعلم.
وله عقب بالمدينة وبالبصرة [٣] .
وذكر الخطيب في " تاريخ بغداد " [٤] أن المنصور قال له يوماً: يا أبا المنذر، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي الخلائف وأنت تشرب سويقاً بقصبة يراع، فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي، فقال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. فلما خرج هشام قيل له: يذكرك أمير المؤمنين ما تمت به إليه فتقول لا أذكره! فقال: لم أكن أذكر ذلك، ولم يعودني الله في الصدق إلا خيراً.
وروي عنه [٥] أنه دخل على المنصور فقال: يا أمير المؤمنين، اقض عني ديني، قال: وكم دينك قال: مائة ألف، قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ ديناً مائة ألف ليس عندك قضاؤها فقال: يا أمير المؤمنين شب فتيان من فتياننا، فأحببت أن أبوئهم، وخشيت أن ينتشر [٦] علي من أمرهم ما أكره، فبوأتهم واتخذت لهم وأولمت عنهم ثقة بالله وبأمير المؤمنين، قال: فردد عليه مائة ألف!! استعظاماً لها، ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف [٧] ، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطني ما أعطيت وأنت طيب النفس، فإنني سمعت أبي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أعطى عطية وهو بها طيب النفس بورك للمعطي وللمعطى " قال: فإني طيب النفس بها، وأهوى إلى يد المنصور
[١] ع ن ص بر من: أعلى.
[٢] ن: المزني المروزي.
[٣] انظر صفحات متفرقة من كتاب نسب جمهرة قريش.
[٤] تاريخ بغداد ١٤: ٣٩.
[٥] المصدر السابق.
[٦] ق والمختار: ينشر.
[٧] ص: بعشرة ألف درهم، المختار: بعشرة ألف.