وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ١٥٣
إذا كنت للتجميش والعض كارهاً ... فكن أبداً يا سيدي متنقباً
ولا تظهر [١] الأصداغ للناس فتنةً ... وتجعل منها فوق خديك عقربا
فتقتل مسكيناً وتفتن ناسكاً ... وتترك قاضي المسلمين معذبا وقال أحمد بن يونس الضبي: كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بن أكثم القاضي، وكان غلاماً جميلاً متناهي الجمال، فقرص القاضي خده، فخجل الغلام واستحيا وطرح القلم من يده، فقال له يحيى: خذ القلم واكتب ما أملي عليك، ثم أملى الأبيات المذكورة، والله أعلم.
وقال إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار [٢] : سمعت أبا العيناء في مجلس أبي العباس المبرد يقول: كنت في مجلس أبي عاصم النبيل، وكان أبو بكر بن يحيى بن أكثم حاضراً، فنازع غلاماً فارتفع الصوت، فقال أبو عاصم: مهيم فقالوا: هذا أبو بكر بن يحيى بن أكثم ينازع غلاماً، فقال: إن يسرق فقد سرق أب له من قبل، هكذا ذكره الخطيب في تاريخه.
وذكر الخطيب أيضاً [٣] في تاريخه أن المأمون قال ليحيى المذكور من الذي يقول:
قاضٍ يرى الحد في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من باس قال: أو ما يعرف أمير المؤمنين من القائل قال: لا، قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول:
لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال ... أمة والٍ من آل عباس قال: فأفحم المأمون خجلاً، وقال ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند، وهذان البيتان من جملة أبيات أولها:
[١] ر: ولا ترسل.
[٢] تاريخ بغداد: ١٩٧.
[٣] المصدر السابق: ١٩٦.