وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٥٤
عليه وكان غاية في الخلاعة والمجون، كثير المزاح والمداعبات [١] ، مغرى بالولوع بالمتعجرفين والهجاء لهم، وله في ذلك نوادر ووقائع وحكايات ظريفة، وله ديوان شعر. وقد ذكره أبو سعد السمعاني في كتاب " الذيل " فقال: شاعر مجود [٢] ، مليح الشعر رقيق الطبع، إلا أن الغالب عليه الهجاء، وهو ممن يتقى لسانه، ثلاب، ثم قال: كتبت عنه حديثين لا غير، وعلقت عنه مقطعات من شعره.
(٢٩٩) وذكر الحافظ السلفي أباه أبا عبد اله الفضل بن عبد العزيز، وقال: إن بعض أولاد المحدثين سأله عن مولده فقال: سنة ثماني عشرة وأربعمائة ليلة الجمعة رابع عشر رجب. وقال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي: مات يوم الأربعاء، ودفن من الغد لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، بمقبرة معروف الكرخي، رضي الله عنه.
وذكر العماد الكاتب الأصبهاني في كتاب " الخريدة " [٣] أبا القاسم المذكور فقال: وكان مجمعاً على ظرفه ولطفه، وله ديوان شعر أكثره جيد، وعبث فيه بجماعة من الأعيان وثلبهم، ولم يسلم منه أحد لا الخليفة ولا غيره، وأخبرني بعض المشايخ أنه رآه وقال: كنت يومئذٍ صبياً فلم آخذ عنه شيئاً لكنني رأيته قاعداً على طرف دكان عطار ببغداد، والناس يقولون: هذا ابن الفضل الهجاء.
وسمع الحديث من جماعة منهم أبوه وأبو طاهر محمد بن الحسن [٤] الباقلاني وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الأمين وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان الكرخي [٥] وغيرهم.
وله مع حيص بيص ماجرايات، فمن ذلك أن حيص بيص خرج ليلة من دار الوزير شرف الدين أبي الحسن علي بن طراد الزينبي، فنبح عليه جرو كلب
[١] ص ن ر: والمداعبة.
[٢] من بر ر: مجيد.
[٣] ترجمته في الخريدة (قسم العراق) ٢: ٢٧٠ والنص المشار اليه غير موجود في الخريدة على هذا النحو.
[٤] ص ن: الحسين.
[٥] ع: النعالي الكرخي.