وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٢٧٠
إليه حتى غاب عنه، ولما وصل الشيخ إلينا رأينا في يده اليمنى منديلاً لا غير.
قلت: ويحكى عنه مثل هذا أشياء كثيرة، والله أعلم بصحتها.
وله تصانيف، فمن ذلك كتاب " التنقيحات " [١] في أصول الفقه، وكتاب " التلويحات "، وكتاب " الهياكل "، وكتاب " حكمة الإشراق "، وله الرسالة المعروفة " بالغربة الغريبة " على مثال " رسالة الطير " لأبي علي ابن سينا، ورسالة " حي بن يقظان " لابن سينا أيضاً، وفيها بلاغة تامة أشار فيها إلى حديث النفس وما يتعلق بها اصطلاح الحكماء.
ومن كلامه: الفكر في صورة قدسية، يتلطف بها طالب الأريحية، ونواحي القدس دار لا يطؤها القوم الجاهلون، وحرام على الأجساد المظلمة أن تلج ملكوت السموات، فوجد الله وأنت بتعظيمه [٢] ملآن، واذكره وأنت من ملابس الأكوان عريان، ولو كان في الوجود شمسان لانطمست الأركان، فأبى النظام أن يكون غير ما كان:
فخفيت حتى قلت لست بظاهر ... وظهرت من سعتي على الأكوان [آخر] [٣] :
لو علمنا أننا ما نلتقي ... لقضينا من سليمى وطرا اللهم خلص لطيفي من هذا العالم الكثيف.
وتنسب إليه أشعار: فمن ذلك ما قاله في النفس على مثال أبيات ابن سينا العينية، وهي مذكورة في ترجمته في حرف الحاء، واسمه الحسين [٤] ، فقال هذا الحكيم:
خلعت هياكلها بجرعاء الحمى ... وصبت لمغناها القديم تشوقا
[١] بر: التحقيقات.
[٢] بر: بتوحيده.
[٣] زيادة من: س ر بر من.
[٤] انظر ج ٢: ١٦٠.