وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ٨٧
فلما كان اليوم الثالث عقر غالب ثلاثاً، فعقر سحيم ثلاثاً، فلما كان اليوم الرابع عقر غالب مائة ناقة، فلم يكن عند سحيم هذا القدر، فلم يعقر شيئاً وأسرها [١] في نفسه. فلما انقضت المجاعة ودخل الناس الكوفة قال بنو رياح لسحيم: جررت علينا عار الدهر، هلا نحرت مثل ما نحر، وكنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين فاعتذر بأن إبله كانت غائبة، وعقر ثلثمائة ناقة، وقال للناس: شأنكم والأكل، وكان ذلك في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فاستفتي في حل الأكل منها فقضى بحرمتها وقال: هذه ذبحت لغير مأكلة، ولك يكن المقصود منها إلا المفاخرة والمباهاة، فألقيت لحومها على كناسة الكوفة فأكلتها الكلاب والعقبان والرخم، وهي قصة مشهورة [٢] ، وعمل فيها الشعراء أشعاراً كثيرة. فمن ذلك قول جرير يهجو الفرزدق، وهو بيت [٣] تستشهد به النحاة في كتبهم، وهو من جملة قصيدة:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا ومن ذلك قول المحل، أخي بني قطن بن نهشل [٤] :
وقد سرني أن لا تعد مجاشع ... من المجد إلا عقر نابٍ بصوأر وكان غالب المذكور أعور.
(٣٠٧) وسحيم المذكور، وهو ابن وثيل بن عمرو بن جوين بن وهيب [٥] بن حميري الشاعر الذي يقول [٦] :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
[١] المختار: فأسرها.
[٢] انظر النقائض: ٤١٤ والأمالي ٣: ٥٢ والخزانة ١: ٤٦١ ومعجم البلدان: (صوأر) .
[٣] ن: والمختار: وهذا البيت.
[٤] ر بر من: المجن بن نهشل أخي بني قطن؛ وهو المحل بن كعب النهشلي (انظر معجم المرزباني: ٤٥٠ والنقائض: ٩٤٢، ٩٥٥، ٩٥٧) .
[٥] المختار: وهب؛ وفي هامش الأصمعيات: أهيب.
[٦] مطلع الأصمعية الأولى، الأصمعيات: ٣.