وفيات الأعيان - ابن خلكان - الصفحة ١٨٦
المأمون ففضها فإذا فيها مكتوب [١] :
يا خير إخوان وأصحاب ... هذا الطفيلي على الباب
فصيروني واحداً منكم ... أو أخرجوني لي بعض أصحابي فقرأها المأمون على من حضر وقال: ما ينبغي أن يدخل مثل هذا الطفيلي على مثل هذا الحال، فأرسل إليه المأمون يقول له: دخولك في مثل هذا الوقت متعذر، فاختر لنفسك من أحببت أن تنادمه، فلما وقف على الرسالة قال: ما أرى لنفسي اختياراً سوى عبد الله بن طاهر، فقال له المأمون: قد وقع الاختيار عليك فصر إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، فأكون شريك الطفيلي فقال: ما يمكنني [٢] رد أبي محمد عن أمره، فإن أحببت أن تخرج إليه وإلا فافتد [٣] نفسك منه، فقال: على عشرة آلاف درهم، فقال: لا أحسب ذلك يقنعه منك ومن مجالستك، فلم يزل يزيده عشرة آلاف على عشرة آلاف والمأمون يقول: لا أرضى له بذلك، حتى بلغ مائة ألف درهم فقال له المأمون: فعجلها له، فكتب له بها إلى وكيله ووجه رسولاً، وأرسل إليه المأمون وهو يقول: قبض هذا المبلغ في مثل هذا الحال أصلح لك من منادمته على مثل حاله، فقبل ذلك منه، وكان ظريفاً في جميع أحواله.
وحكى أبو أحمد بن جعفر البلخي في كتابه [٤] أن اليزيدي المذكور سأل الكسائي عن قول الشاعر:
ما رأينا خرباً نق ... ر عنه البيض صفر
لا يكون العير مهراً ... لا يكون، المهر مهر - الخرب: بفتح الخاء المعجمة والراء وفي آخرها الباء الموحدة، الذكر من
[١] زاد في ن: بما تحرر الأمر عليه.
[٢] ر: ما يمكن، وكذلك في نور القبس.
[٣] ر: فافكك، ن ص بر من: فافتك.
[٤] انظر القصة في مجالس الأدباء: ٢٥٥ والتصحيف والتحريف: ١٢٤ وغيرهما من المصادر التي مر ذكرها.