منهج الرشاد لمن أراد السداد

منهج الرشاد لمن أراد السداد - الشيخ جعفر كاشف الغطاء - الصفحة ٥١١

شهدتها المنطقة.
وبمقدار النجاح الذي حققه كاشف الغطاء مع الشيخ عبد الوهاب، فأنه أراد أن ينحو المنحى نفسه مع وريثه الأمير عبد العزيز بن سعود، وهو وإن نجح في تحييده قرابة العقد من الزمن إلا أن ذلك لم يمنع ابن سعود من غزو مدينة كربلاء المقدسة عام ١٢١٦ ه‍، ونهب (الكنوز) المودعة في حرم الإمام الحسين بن علي عليه السلام، وقتل أهالي البلدة قتلة مأساوية شنعاء.
إن الهجوم الوهابي على (كربلاء) عام ١٢١٦ ه‍ لم يكن مستهدفا الشيعة بمقدار ما كان يهدف إلى إحلال الفوضى في الأمبراطورية العثمانية، وتهديد سلامتها وسرقة الخزائن التي ملأها ملوك الهند والفرس بنفائس الجواهر في النجف وكربلاء.
وبعد واقعة كربلاء عام ١٢١٦ ه‍ / ١٨٠١ م أحس كاشف الغطاء بضرورة تحصين النجف، وتعبئة الأهالي للدفاع عنها. فتهيأت لذلك مراكز تدريب قتالية خارج البلدة يشرف عليها كاشف الغطاء بنفسه. كما تم تعيين عدد من المقاتلين للحراسة، وتنظيم المجاميع الأخرى للتصدي للغزو الخارجي من وراء الأسوار (١).
وقد فشلت جميع الهجمات الوهابية الخمسة التي تكررت على النجف والتي كان أعنفها الهجمة التي حدثت أواخر عام ١٢١٨ ه‍ / ١٨٠٣ م حيث دافع النجفيون دفاعا عنيفا، ولم تستطع القوة الغازية من اقتحام المدينة.
وفي عام ١٢٢١ ه‍ / ١٨٠٦ م تعرضت النجف لغارة مفاجئة إلا أن ثقة النجفيين بممارساتهم القتالية وتحصنهم بالأسوار والأسلحة جعلهم يتغلبون هذه المرة على القوة المهاجمة بسهولة. (منهج الرشاد) - النسخة الخطية وهي نسخة مكتوبة في حياة المؤلف، وقريبة لزمن التأليف كتبها العلامة الشيخ قاسم الدلبزي سنة ١٢١٠ ه‍ / ١٧٩٥ م، وعليها تعليق له.

(١) انتدب كاشف الغطاء الصدر الأعظم محمد حسين خان (وزير فتح علي شاه) ببناء سور محصن للمدينة وفعلا فقد بدأ العمل ببناءه سنة ١٢١٨ ه‍ / ١٨٠٣ م، واستمر العمل فيه ما يقارب العقد من الزمن فأصبحت النجف بسببه بلدة محصنة يصعب اقتحامها حيث تضمن خندقا عميقا، وأبراجا، ومراصد، ومخافر، وجعلت في طبقاته منافذ مختلفة لوضع فوهات المدافع البنادق.
(٥١١)