سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠٠
وَعَضُدَ الدَّوْلَةِ ملكَ فَارِسَ وَالعِرَاقِ.
وَكَانَ يركبُ الخيلَ بِزِيِّ العَرَبِ، وَلَهُ شَارَةٌ وَغلمَانٌ وَهَيْئَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ سقَّاءً بِالكُوْفَةِ، يُعرفُ بِعَبْدَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَحَامِلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَيُّوْبَ القُمِّيُّ، وَأَبُو عبدِ اللهِ بنُ بَاكَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْشٍ، وَكَاملُ العزَائِمِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ مِنْ نَظْمِهِ.
قيل: إِنَّهُ جَلَسَ عِنْد كُتُبِيٍّ، فطوَّلَ المطَالعَةَ فِي كِتَابٍ للأَصْمَعِيِّ، فَقَالَ صَاحبُهُ: يَا هَذَا أَتريدُ أَنْ تحفظَهُ؟
فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتُ قَدْ حفظتُهُ؟
قَالَ: أَهَبُهُ لَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ يَقْرَؤُهُ حَتَّى فرغَهُ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ وَرقَةً [١] .
قَالَ التَّنُوْخِيُّ: خَرَجَ المُتَنَبِّي إِلَى بنِي كَلبٍ، وَأَقَامَ فِيهِمْ، وَزعَمَ أَنَّهُ علوِيٌّ، ثُمَّ تنبَّأَ، فَافتُضحَ وَحبسَ دَهْراً، وَأَشرفَ عَلَى القتلِ، ثُمَّ تَابَ.
وَقِيْلَ: تَنَبَّأَ ببَادِيَةِ السَّمَاوَةِ، فَأَسَرَهُ لُؤْلُؤٌ أَمِيْرُ حِمْصَ بَعْدَ أَنْ حَاربَ [٢] .
وَقَدْ نَالَ بِالشِّعرِ مَالاً جليلاً، يُقَالُ: وَصلَ إِلَيْهِ مِنِ ابْنِ العَمِيْدِ ثلاَثُونَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَنَالَهُ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ مثلُهَا.
أُخذَ عِنْدَ النُّعْمَانيَّةِ [٣] ، فَقَاتلَ، فَقُتلَ هُوَ وَوَلَدُهُ محسَّدٌ [٤] .وَفتَاهُ فِي
[١] انظر " تاريخ بغداد ": ٤ / ١٠٣.
[٢] انظر حول مقتل المتنبي: " تاريخ بغداد ": ٤ / ١٠٤، و" وفيات الأعيان ": ١ / ١٠٣، و" العمدة " ١ / ٤٥.
[٣] النعمانية: بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة، معدودة من أعمال الزاب الأعلى، وأهلها شيعة غالية كلهم. " معجم البلدان ": ٥ / ٢٩٤.
[٤] محسد: بضم الميم: وفتح الحاء المهملة والسين المهملة المشددة، وبعدها دال =