سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٠
الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ أُوتِيتَ العِلْمَ؟ فَقَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ [١]) ، وَإِنِّيْ لَمَّا شَرِبتُ، سَأَلْتُ اللهَ عِلْماً نَافِعاً.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ بِالُوَيْه، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ وَقِيْلَ لَهُ: لَوْ حَلَقتَ شَعْركَ فِي الحَمَّامِ؟ فَقَالَ:
لَمْ يَثبُتْ عِنْدِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صلَىالله عَلَيْهِ وَسلم - دَخَلَ حَمَّاماً قَطُّ، وَلاَ حَلَقَ شَعرَه، إِنَّمَا تَأْخُذُ شَعرِي جَارِيَةٌ لِي بِالمِقْرَاضِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَأَلتُ مُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ؟
فَذَكَر أَنَّهُ لاَ يَدَّخِرُ شَيْئاً جُهدَه، بَلْ يُنفِقُهُ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ، وَكَانَ لاَ يَعْرِفُ سَنْجَةَ [٢] الوَزْنِ، وَلاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ العَشرَةِ وَالعِشْرِيْنَ، رُبَّمَا أَخَذْنَا مِنْهُ العَشرَةَ، فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ القَفَّالَ يَقُوْلُ: كَتَبَ ابْنُ صَاعِدٍ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ
[١] هو في " تاريخ بغداد " ١٠ / ١٦٦، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٦٢) وأحمد: ٣ / ٣٥٧، والبيهقي: ٥ / ١٤٨ من طريق عبد الله بن المؤمل، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ماء زمزم لما شرب له ".
وعبد الله ضعيف، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي الموالي، وإبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير عن جابر عند البيهقي: ٥ / ٢٠٢ بسند جيد، فالحديث صحيح.
وقد صححه الحاكم، والمنذري، والدمياطي، وحسنه الحافظ ابن حجر.
وفي صحيح مسلم (٤٤٧٣) من حديث أبي ذر: " إنها طعام طعم ".
ورواه الطيالسي: ٢ / ١٥٨، والبيهقي: ٥ / ١٤٨ وزاد فيه: " وشفاء سقم " وإسناده صحيح.
وقد أخرج الترمذي (٩٦٣) والحاكم: ١ / ٤٨٥، والبيهقي: ٥ / ٢٠٢ عن عائشة رضي الله عنها " أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يحمله ".
وحسنة الترمذي، وهو كما قال.
وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ٣ / ١٨٩ بلفظ: " إنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت: حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاداوى والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم.
[٢] في " القاموس " و" اللسان ": " سنجة الميزان: لغة في صنجته، والسين أفصح "، وهذا خلاف لما نقله الجوهري عن ابن السكيت على أنها بالصاد حيث قال: " ولا تقل سنجة يعني بالسين ". وهذه اللفظة فارسية معربة. انظر " المعرب " للجواليقي: ص ٢١٥.