سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٧
وَاحِداً، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، فَلَمْ يُوْجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيْهِ إِلاَّ ثَوْباً وَاحِداً، لَقَدْ خَشِيْتُ أَنْ يَكُوْنَ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، وَجَعَلَ يَبْكِي [١] .
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ زِيَادٍ، عَنِ القُرَظِيِّ [٢] ، عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُوْلُ:
إِنَّهُ اسْتَقَى لِحَائِطِ يَهُوْدِيٍّ بِمِلْءِ كَفِّهِ تَمْراً.
قَالَ: فَجِئْتُ المَسْجِدَ، فَطَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوْعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلاَمٍ بِمَكَّةَ وَأَرْفَهَ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرَ مَا كَانَ فِيْهِ مِنَ النَّعِيْمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُم بِجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ؟) .
فَقُلْنَا: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ، نُكْفَى المُؤْنَةَ، وَنَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ.
فَقَالَ: (بَلْ أَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ) [٣] .
[١] أخرجه البخاري (١٢٧٤) و (١٢٧٥) في الجنائز: باب: الكفن من جميع المال، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، أن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، أتي بطعام، وكان صائما.
فقال: " قتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، كفن في بردة، إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه.
أراه قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا.
ثم جعل يبكي، حتى ترك الطعام " وأخرجه أيضا (٤٠٤٥) في المغازي: باب غزوة أحد.
[٢] القرظي: نسبة إلى بني قريظة.
وهو محمد بن كعب.
وقد تحرفت في المطبوع إلى
" القرطبي ".
[٣] أخرجه الترمذي (٢٤٧٨) في صفة القيامة: باب حال مصعب بن عمير بعد الإسلام.
وقال: حديث حسن غريب.
ويزيد بن زياد هو مولى بني مخزوم، ثقة.
وباقي السند رجاله ثقات.
سوى الواسطة بين محمد بن كعب وعلي، فإنه لا يعرف.
وأورده ابن سعد ٣ / ١ / ٨٢، وابن الأثير في " أسد الغابة " ٥ / ١٨٢ وأخرجه الحاكم ٣ / ٦٢٨ من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عروة بن الزبير، عن أبيه بنحوه.