سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٢
وقال: سمعت البراء يقول: كان المهاجرون يوم بدر نيفا وثمانين. أخرجه البخاري[١].
وقال ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب، حدثني أسلم أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قَالَ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ونحن بالمدينة: "هل لكم أن نخرج فنلقى العير لعل الله يغنمنا"؟. قلنا: نعم. فخرجنا، فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا أن نتعاد، ففعلنا، فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، فأخبرناه بعدتنا، فسر بذلك وحمد الله، وقال: "عدة أصحاب طالوت".
وقال ابن وهب: حَدَّثَنِي حُيَيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِيْنَ خرج فقال: "اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم". ففتح الله لهم، فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.
وقال أبو إسحاق، عن البراء، قال: لم يكن يوم بدر فارس غير المقداد.
وقال أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب: إن عليا قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا أحد إلا وهو نائم إِلاَّ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح، ولقد رأيتنا وما منا أحد فارس يومئذ إلا المقداد. رواه شعبة عنه.
ومن وجه آخر عن علي، قال: ما كان معنا إلا فرسان. فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود.
وعن إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ البَهِيِّ، قَالَ: كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم فارسان، الزبير على الميمنة، والمقداد على الميسرة.
وقال عروة: كان عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ عمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَ جبريل على سيما الزبير.
[١] الذي رواه البخاري "٣٩٥٦" عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين، والأنصار نيفا وأربعين ومائتين.
وقال الحافظ في "الفتح": وقد وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجسري، عن شعبة في هذا الحديث: "إن المهاجرين كانوا نيفا وثمانين" وهو خطأ في هذه الرواية لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاري -أي في الحديث "٣٩٥٦"- وفيه "نيفا على ستين".