سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٤٢
"الرحمن"، ثم قال: "ما لي أراكم سكوتًا؟ لَلْجن كانوا أحسن ردًّا منكم، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: ١٣] ، إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد". زهير ضعيف.
وقال عَمْرُو بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو بن العاص، عن جده سعيد، قال: كان أبو هريرة يَتْبَعُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإداوة لوضوئه. فذكر الحديث، وفيه: "أتاني جن نصيبين فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بروثة، ولا بعظم إلا وجدوا طعامًا". أخرجه البخاري[١]. ويدخل هذا الباب في باب شجاعته صلى الله عليه وسلم وقوة قلبه.
ومنه حديث مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ عفريتًا من الجن تفلَّتَ عليَّ البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: ٣٥] ، فرددته خاسئًا". وفي لفظ: "فأخذته فذغته". يعني خنقته، متفق عليه[٢].
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٨٦٠" حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد به.
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "٢/ ٢٩٨" والبخاري "٤٨٠٨"، ومسلم "٥٤١"، والبيهقي "٢/ ٢١٩"، والبغوي "٧٤٦" من طرق عن شعبة، عن محمد بن زياد، به.