تهذيب الكمال في اسماء الرجال - المزي، جمال الدين - الصفحة ٤١٥
الحسين بْن عَلِيّ، وعبد اللَّه بْن الزبير، وأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما إلى البيعة ليزيد فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس. ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابْن الزبير، وهو يقول: هو يزيد الذي تعرف، والله ما حدث له حزم ولا مروءة [١] . وقد كَانَ الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين وأحذ بعمامته فنزعها من رأسه، فقال الوليد: إن هجنا بأبي عَبد اللَّه إلا أسدا، فقال له مروان أو بعض جلسائه: اقتله، قال: إن ذلك لدم مضنون [٢] في بني عَبْد مناف. فلما صار الوليد إلى منزله، قالت له امرأته أسماء ابنة عَبْد الرحمن بْن الحارث بْن هشام: أسببت حسينا؟ قال: هو بدأني فسبني، قالت: وإن سبك حسين تسبه وإن سب أباك تسب أباه؟ قال: لا.
وخرج الحسين وعبد اللَّه بْن الزبير من ليلتهما إلى مكة، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا، فقال المسور بْن مخرمة: عجل أَبُو عَبْد اللَّه، وابن الزبير الآن يلفته [٣] ويزجيه [٤] إلى العراق ليخلوا بمكة.
فقدما مكة فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ولزم ابْن الزبير الحجر ولبس المعافري [٥] ، وجعل يحرض الناس علي بني أمية، وكان يغدو ويروح إلى الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق
[١] في م: حزم ولا معاوية"ولا معنى لها.
[٢] في سير اعلام النبلاء: مصون"، لعله من غلط الطبع.
[٣] لفته عن رأيه: صرفه.
[٤] يزجيه: يدفعه برفق.
[٥] برود باليمن إلى قبيلة معافر.