تهذيب الكمال في اسماء الرجال - المزي، جمال الدين - الصفحة ٥٨
وَقَال زكريا بْن أَبي زائدة، عن الشعبي: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها مُحَمَّد بْن جعفر، ومحمد بْن أَبي بكر، فَقَالَ كل واحد منهما: أنا خير منك، وأبي خير من أبيك فَقَالَ علي: اقضي بينهما يا أسماء، فقالت [١] : ما رأيت شابا من العرب كَانَ خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا كَانَ خيرا من أبي بكر، فَقَالَ علي: ما تركت لنا شيئا، ولو قلت غير هذا لمقتك، فقالت أسماء: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار [٢] .
وَقَال مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ [٣] : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَن أَبِيهِ، قال: حَدَّثني أبي الذي أرضعني، وكَانَ أحد بني مرة بْن عوف، قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر بْن أَبي طالب يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها ثم تقدم فقاتل حتى قتل [٤] .
قال ابن إسحاق: فهو أول من عقر في الإسلام وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها • طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها [٥] • علي إن لا قيتها ضرابها
[١] شطح قلم ابن المهندس فكتب"فقال.
[٢] أخرجه ابْنَ سَعْدٍ عَنْ عَبد اللَّهِ بْن نمير ومحمد بْن عُبَيد، قالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبي زَائِدَةَ، عن عامر (٤ / ٤١) ورجاله ثقات.
[٣] سيرة ابن هشام: ٢ / ٣٧٨.
[٤] إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (٢٥٧٣) في الجهاد، باب في الدابة تعرقب في الحرب، وابن سعد: ٤ / ٣٧، وأبو نعيم في الحلية: ١ / ١١٨. وذكره ابن حجر في فتح الباري ٧ / ٥١١ وعزاه إلى أحمد والنَّسَائي وصححه ابن حبان. وانظر البداية لابن كثير: ٣ / ٤٦٦ ٤٦٥، وأسد الغابة والاصابة وغيرهما.
[٥] بعد هذا في سيرة ابن هشام: كافرة بعيدة أنسابها.