تاريخ دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٢
وكانت تعز على أهلها * واعزز بها اليوم أيضا دفينا لقد غيب القبر في لحده * وقارا نبيلا وبرا ودينا وشيخي والأهل فارقتهم * وكنت اراهم رفاقا عزينا كأن تأوب أهليهم * حنين عشار تحب الحنينا واخوان صدق لحقنا بهم * وقد كنت بالقرب منهم ضنينا واوحشت في الدار من بعدهم * أظل على ذكرهم مستكينا أرى الناس يبكون موتاهم * وما الحي ابقى من الميتينا اليس مصيرهم للفناء * وان عمر القوم أيضا سنينا يساقون سوقا إلى يومهم * فهم في السياق وما يشعرونا فإن كنت تبكين من قد مضى * فأبكي [١] لنفسك في الهالكينا وابكي [٢] لنفسك جهد البكاء * أن كنت تبكين أو تفعلينا [٣] فإن السبيل لكم واحد * سيتبع الآخر الاولينا وان كنت بالعيش مغترة * تمنيك [٤] نفسك فيها الظنونا فغادي قبورك ثم انظري * مصارع أهلك والاقربينا إلى أين صاروا وماذا لقوا * وكانوا كمثلك في الدور حينا واين الملوك وأهل الحمى [٥] * ومن كنت ترضين أو تحذرينا واين الذين بنوا قبلنا * قرونا تتابع تتلوا القرونا أتيت بسنين قد رمتا * من الحصن لما أثاروا الدفينا على وزن منين إحداهما * تقل به الكف شيئا رزينا ثلاثين أخرى على قدرها * تباركت يا احسن الخالقينا فماذا يقوم لاجرامهم * وما كان يملأ تلك البطونا إذا ما تذكرت اجسامهم * تصاغرت النفس حتى تهونا وكل على ذاك لاقى الردى * فنادوا جميعا فهم خامدونا *
[١] في المختصر ١٤ / ٢٩ فبكي
[٢] في المطبوعة: وبكي
[٣] المطبوعة: تعلينا
[٤] المطبوعة: وتمنيك
[٥] في المطبوعة: وأهل الحجى