الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٩
عَنْ أبي مُوسَى قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَامِرٌ الْخُرُوجَ أَتَى مُطَرِّفًا لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَدَقَّ الْبَابَ. فَقَالَ مُطَرِّفٌ لِلْخَادِمِ: انْظُرِي مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: عَامِرٌ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى رَجَعَ فدق الباب. فقال مطرف لخادمه: انظري من هَذَا! قَالَتْ: عَامِرٌ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا رَدَّكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَدَّنِي إِلا حُبُّكَ.
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَوَدَّعَهُ ثُمَّ ذَهَبَ. فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى رجع فدق الباب. فقال مطرف لخادمه: انظري من هذا؟ قالت: من هذا؟ قال: عَامِرٌ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُطَرِّفٌ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قوله. حتى فعل ذلك ثلاث مرار.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بشير بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا حضر جعل يبكي فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ:
مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا. وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ وَعَلَى قِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: قَالَ عَامِرٌ: الدُّنْيَا أَرْبَعُ خِصَالٍ: النَّوْمُ وَالْمَالُ وَالنِّسَاءُ وَالطَّعَامُ. فَأَمَّا اثْنَتَانِ فقد عرفت نَفْسِي عَنْهُمَا. أَمَّا الْمَالُ فَلا حَاجَةَ لِي فيه. وأما النساء فو الله مَا أُبَالِي امْرَأَةً رَأَيْتُ أَوْ جِدَارًا. وَلا أَجِدُ بُدًّا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَالنَّوْمِ أَنْ أُصِيبَ مِنْهُمَا. وَاللَّهِ لأَضْرِبُ بِهِمَا جُهْدِي! قَالَ: وَكَانَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ جَعَلَهُ نَهَارًا قَامَ وَإِذَا كَانَ النَّهَارُ جَعَلَهُ لَيْلا صَامَ وَنَامَ.
٢٩٩٠- أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ.
واسمه رفيع. اعتقته امرأة من بني رياح سائبة.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَنِي. فَقَالَ لها بنو عَمِّهَا:
تُعْتِقِينَهُ فَيَذْهَبُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَنْقَطِعُ. قَالَ: فَأَتَتْ بِي مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ لَوْ شِئْتَ أقمتك
٢٩٩٠ التاريخ الكبير (١١٠٣) ، والصغير (١/ ٢٢٥، ٢٢٦) ، والجرح (٢٣١٢) ، وحلية الأولياء (٢/ ٢١٧) ، وأخبار أصبهان (١/ ٣١٤) ، والجمع (١/ ١٤٠) ، وأسد الغابة (٢/ ١٨٦) ، وتاريخ الإسلام (٣/ ٣١٩) ، (٤/ ٧٩) ، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢٠٧) ، والعبر (١/ ١٠٩) ، والكاشف (١/ ٣١٢) ، والميزان (٢٧٩٠) ، (١٠٣٤٤) ، والإصابة (١/ ٥٢٨) ، (٤/ ٨٣٨) ، وطبقات المفسرين (١/ ١٧٢) ، وشذرات الذهب (١/ ١٠٢) ، وتهذيب الكمال (١٩٢٢) .