الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٠
الْحَارِثِ أَنَّ مُرَّةَ صَاحِبَ نَهَرِ مُرَّةَ أَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ مَوْلاهُمْ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ إِلَى زِيَادٍ فِي حَاجَةٍ لَهُ. فَكَتَبَ: مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى زِيَادٍ. وَنَسَبَهُ إِلَى غَيْرِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: لا أَذْهَبُ بِكِتَابِكَ هَذَا فَيَضُرَّنِي. قَالَ: فَأَتَى عَائِشَةَ فَكَتَبَتْ لَهُ: مِنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَهُ بِالْكِتَابِ قَالَ لَهُ:
إِذَا كَانَ غَدًا فَجِئْنِي بِكِتَابِكَ. قَالَ: وَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: يا غلام اقرأه. قال: فقرأ: مِنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَقَضَى لَهُ حَاجَتَهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: أُتِيَ زِيَادٌ فِي رَجُلٍ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً فَقَالَ: أَتَدْرُونَ كَيْفَ قَضَى فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا. جَعَلَ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الأُخْتِ وَالْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الأَخِ. فَأَعْطَى الْعَمَّةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْخَالَةَ الثُّلُثَ.
وَأَخْبَرَنَا رَجُلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عن زياد في قوله وفصل الخطاب قَالَ: أَمَّا بَعْدُ. قَالَ: وَوُلِدَ زِيَادُ بْنُ أبي سُفْيَانَ بِالطَّائِفِ عَامَ الْفَتْحِ. وَمَاتَ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ.
٢٩٨١- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ
بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ويكنى أبا محمد وأمه هند بِنْت أبي سُفْيَان بْن حرب بْن أمية. ولد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَسَمِعَ مِنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خُطْبَتَهُ بِالْجَابِيَةِ وَسَمِعَ مِنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ أَبِيهِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ. وكان عبد الله ابن الْحَارِثِ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ مَعَ أَبِيهِ وابتنى بها دارًا. فلما كان أيام مسعود بن عمرو خرج عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْبَصْرَةِ وَاخْتَلَفَ الناس بينهم. وتداعت القبائل والعشائر وأجمعوا أَمَرَهُمْ فَوَلُّوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نوفل صلاتهم وفيئهم وَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِنَّا قَدْ رَضِينَا بِهِ فَأَقَرَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْبَصْرَةِ.
وَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ يبايع الناس لعبد الله بن الزبير
٢٩٨١ علل أحمد (١/ ٥٠، ٧٩، ٨٠، ١٨٩، ١٩٠، ٣٣٥، ٣٤٩) ، والتاريخ الكبير (١٥٥) ، والقضاة لوكيع (١/ ١١٣) ، والجرح (٣/ ١٣٧) ، والجمع (١/ ٢٤٨) ، وأسد الغابة (٣/ ١٣٧) ، والتجريد (١/ ٣٢١٣) ، والكاشف (٢٦٩٩) ، والعبر (١/ ٩٨، ١٢١) ، والإصابة (٦١٦٩) ، والتقريب (١/ ٤٠٨) ، وشذرات الذهب (١/ ٩٤) ، وتهذيب الكمال (٣٢١٦) .