الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٧٦٣
يذبح لي بقرةً من علمه فيضرب نفسي ببعضها [١] ، ويردها [٢] وقد بلغت التراقي، ويحييها بياسر [٣] من ذلك العلم الرقيق العراقي، فجرد لي من سيفه القاطع، واغرف لي من بحره الواسع.
وله من أخرى على لسان من فر من موضع اعتقال: الأمير - أيده الله - حرك إلى ظلمي فسكن، وجاءه عني فاسق بنبأ فأخذ بأدب الله تعالى وتبين، وأنا رعت فارتعت، وقرأت قوله تعالى {ففررت منكم لما خفتكم} (الشعراء: ٢١) فاتبعت، وبحق نفرت فنفرت، وأوعدني أبو فابوس ففررت:
ولا قرار على زأر من الأسد [٤] ... وقد قيل: لا تقرب البحر إذ ماج، ولا السلطان إذا هاج، وقديماً ابتعت السلطان فوعيت [٥] ، ورأيت من الديكة في السفافيد ما رأيت، ولم يكن فراري نفاقاً ولا إباقاً، إنما أدرت إظهار براءتي، وتطهير ساحني، فأنزلت قدري بجعالها [٦] ، وأطفأت ناري في موضع إشعالها، وطلبت طالبتي، وقرعت باب ظالمتي، ودعوتها إلى الخصام، وأبرزتها إلى الحكام، ورفعتها إلى القاضي
[١] إشارة إلى ما جاء في سورة البقرة: ٧٣ (قلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى) .
[٢] ويردها: سقطت من س.
[٣] س د: بياس.
[٤] صدر بيت: نبئت أن أبا قابوس أوعدني (ديوان النابغة: ٢٥) .
[٥] ط: فرعيت.
[٦] الجعال: ما تنزل به القدر من خرقة أو غيرها.