الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٥٧٨
أهبت بمن له في الكرم، شهرة العلم، وفي السؤدد، منزلة الفرقد، ويأبى - لا محالة [١] - ذلك الكرم الراسخ، والشرف المنيف الباذخ، إلا أن يبلغني من ودك أملي، ويعطياني من جميل اعتقادك حتى أقول: بجلي، وينقلاني من الوقوف على فضلك بالأخبار، إلى الوقوف عليه بالاختبار، فيصير علمي بك علمين، ويقيني بك يقينين، لا زال الزمان يبدي من أسرار فضائلك، ويهدي من أزهار شمائلك، ما يصور [٢] القلوب [٣] إليك، ويطالب الألسنة بالدعاء لك والثناء عليك.
وله من رقعة عتاب: إنا لله، لقد غرقت من غشك في بحرٍ عميق [٤] ، وامتحنت منك بعدو في ثياب صديق [٥] :
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... (٦) عدواً له ما من صداقته بد وقد كنت خاطبتك - لا مسك خطب، ولا فل لك غرب، جارياً - علم الله - إلى التحقيق، آخذاً بما يلتزمه الصديق للصديق، [١٠٨ب] غير ملتفت إلى تلك البوادر التي كانت الدعابة تجريها، وإدلال الوداد السبب فيها، وما كان في كتابي شيء يتهمه من أخلص نية، وأوى إلى حسن
[١] ط د: ويأبى ذلك لا محالة.
[٢] ط س: يصون.
[٣] م: القلب.
[٤] ط م س: غميق.
[٥] من قول أبي نواس:
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق (٦) للمتنبي، انظر ديوانه: ١٨٤.