الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٧٠٩
وهذا مما أغرب فيه، ولم أسمع له بشبيه، ولعله أمير شعره، ونتيجة فكره؛ وفيها يقول:
إليك أبا الحسين ركبت عزماً ... يضيق برحب مسعاه الطلاب
رمت في البحر منك ولم تعرج ... [١] على أرضٍ بقيعتها سراب
وقد مرقت إليك من الدجى بي ... أعاريب تخب بها عراب
هفت بي والدجى يهفو حشاه ... كما كسرت على خززٍ عقاب قول أبي محمد: " وسرت ومن كواكبه حلي " ... البيت، سلك فيه سبيلاً من البديع لا تسلك، واستولى منه على غاية من الكلام المطبوع قلما تدرك.
وأما قوله: " كما كسرت على خززٍ عقاب " فما أولاه عليه بالعقاب، إذ نسخ لفظ أبي الطيب كما تراه، وقصر أكثر مما شاء عن معناه، وهو [٢] :
يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب على أن أبا الطيب إنما تطرف قول طرفة [٣] :
بكتائبٍ تردي كما ... تردى إلى الجيف النسور [١٣٤أ] ولكن المتنبي طار في السماء مع العقاب، وترك طرفة في الأرض على التراب.
[١] وقع هذا البيت آخراً في س.
[٢] ديوان المتنبي: ٣٧٠.
[٣] لم يرد في ديوان طرفة.