الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٦٨٣
موضعاً لجميل رأيه [١] ، وإن ألفاني مضطلعاً بأعباء ولايه صمم، ولا رغبة إلا فيما يزلف لديه ويقرب منه، دافع الله للمجد والسرو عنه:
وما أسفي إلا على فوت رتبةٍ ... عليها مضى قومي ولم أك تاليا
وأنت على رفعي ووضعي حجة ... فكن لي على أولاهما بك جاريا وله من أخرى: كاتبي عن عهد طال زمانه، واستطال سلطانه، ووقت لا يحرزه حساب، ولا يحصره كتاب، ولا يحويه ولا يجمعه، ولا يحصيه عد [٢] ولا يسعه، وحالت بيننا في الأكثر أقاليم، لا يقطعها الإيجاف ولا الرسيم، ولا تهتدي في طرقها النجوم، لا أقول: مجاهل ومعالم، بل أقلايم وعوالم، لا يفهم الحداث فيها إلا التراجم [٣] ، ولا تقطعها الجياد بشدها، ولا الركاب بوخدها، فهنيئاً للحضرة وجميع أهل الملة حضورك، وفي مقام [٤] المجد مقامك الميمون ومسيرك، ولولا آلام تناوبت، وأسقام تعاقبت، لتلقيت أوبتك السعيدة بقدمي، ألا بمدادي وقلمي، والله يملي الإسلام عمرك، ويحمل عنا - معشر أوليائك - شكرك.
[١] ط د س: أقام.
[٢] ط: ولا يجمعه عدد.
[٣] من قول المتنبي ديوانه: ٣٧٦) :
تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم
[٤] س: سبيل.