الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٧٥٧
لها ابن من ابن فلان، فرعض له [١] فاختلسه، وقربه إلى الحضرة المزدانة بك، فتمثل ما شئت من كمدها، واحتراق كبدها، وتذكر قوله عليه السلام: " لا توله والدة على ولدها "، وانظر سوء فعل هذا المعاند، وتدري وجد ثكلى أصيبت بواحد، وهو وإن كان غير واضح فهو عندها عرار [٢] ، وفي عينها دينار (٣) ، وإن كان كما سترى، فكل شيء يحب ولده حتى الحبارى [٤] ، والولد - كما في علمك - فتنة، والخنفساء في عين أمها رامشنة، وستراه - إن شاء الله - وترى أباه، فتعلم الإقراف [٥] من حيث أتاه، وترى تلك المخايل، وتعرف فيه من أبيه شمائل [٦] ، وتتحقق به المشابه والمناسب، وتنشد:
وأنا نرى أقدامهم في نعالهم ... وآنفهم بين اللحى والحواجب وترى فيه من علامات الكرام، لأنه شبيه لأمير المؤمنين هشام، وإنه متخازر، وأن اسمه عبد الله ن طاهر، وهذا هزل كله جد، ومزح تحقيقه عمد، فهو على كل حالٍ ولد، وقطعة من كبد، وأنت [١٣٨ب]
[١] ط د س: ابن من ابن فلان يعرض عليه.
[٢] من قول عمرو بن شأس (الحماسية رقم: ٨٤) :
وإن عراراً إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم (٣) إشارة إلى قصة أعرابي كان ينشد ابناً له ضل فلما سئل أن يصفه قال: كأنه دنينير، وكانت الصفة بعيدة عن الواقع.
[٤] انظر الميداني ٢: ٦٢.
[٥] الاقراف من قبل الفحل أي حين كون الأب هجيناً غير عربي.
[٦] من قول امرئ القيس (ديوانه: ١١٣) :
وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن خاله ومن يزيد ومن حجر