الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٧٠١
وللوزير أبي محمد عبد الغفور من أهل وقتنا فصل يتعلق بهذا المعنى من رقعة، قال فيه: كنت [١] قبيل هذا المشيب الذي علا، والشباب الذي تولى، كريما على ذوات الطلى، لا يتعرضن في لمكان القلة [٢] بلولا؛ ولما أطار غراب الشباب باز المشيب، ورحت رث الجلباب بعد كل شخت قشيب، سمعتهن حينا يتبرمن، وحينا يترنمن، إلا أنهن يجمجمن ولا يترجمن، وبفضل حاستي - والله الفضل - ما فهمت الوزن، فلما استقريت لتعرف حروفه السهل والحزن، عثر لهجي في تطلب تلك الضالة بلعل وعسى، بقول الملك الضليل: " ألما على الربع القديم بعسعسا " ولم أزل بعد محدثا موسوسا، حتى سقط بي اليقين على قوله " وقوسا " وفي صدر هذا الروي " أراهن لايحببن من قل ماله "، وإذا قوس ظهر المرء فقد استحال جماله، فإذن قاتلهن الله يحببن القبيح ذا المال، والفقير ذا الجمال.
وصفة ابن عبدون للذباب: أجاد فيه ما أراد، وقد تناول هذا المعنى أبو بكر بن سعيد البطليوسي، فقال من قصيدة [٣] :
كأن أهازيج الذباب أساقف ... لها من أزاهير الرياض محاريب وأخذه ابن عبدون من قول ابن الرومي يصف روضا [٤] :
[١] ط: كتبت.
[٢] ط: القلت.
[٣] بيت البطليوسي في رفع الحجب ٢: ٣٦.
[٤] زهر الآداب: ٧٤٢ وديوان المعاني ١: ٣٦١ والسمط: ٤٨٦ وتشبيهات ابن أبي عون ٣٨٩.