الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٦٩٢
أراد المدح الذي تحدى به من ورائها كما أن الهادي من أمامها، وهذا كقول الآخر [١] :
سأرفع قولاً للحصين ومنذرٍ ... يطير به الغربان شطر المواسم
وتروى به الهيم الظماء وتلتقي ... [٢] بأمثاله منهن سجع الحمائم ويعني بالغربان أوراك الإبل؛ وقوله: " تروى به الهيم الظماء " يعني أن الماتح يتغنى بهن فينشط ويقوى على سقي إبله.
وقوله: " ولولا مكاني الدهر ما كان حالياً "، كقول القسطلي [٣] :
غريب تحلت بآدابه ... بلاد تواصت بتعطيله وقوله: " ترقص في ألفاظهن المعانيا " من سرقاته الغريبة، واختلاساته العجيبة، تدق عن أعدادٍ من المباني، وإنها من خفيات المعاني، وأراه أنا من قول إدريس بن اليماني، فإياه أراد، وإن كان ملح وزاد، حيث يقول [٤] :
ثقلت رجاجات أتتنا فرغاً ... حتى إذا ملئت بصرف الراح
خفت فكادت تستطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح وقوله: " وأيقظت من قدري " ... البيت، هو لفظ أبي نخيلة [٥] :
[١] الأول منهما في اللسان (غرب) والمعاني الكبير: ٢٥٧ وهما في الحيوان ٣: ٤١٨ - ٤١٩ ورواية الأول في المعاني والحيوان: للحصين ومالك.
[٢] روايته في الحيوان: ويطبي، بأمثاله الغازين سجع ...
[٣] ديوان القسطلي: ٥٤٥ (عن الذخيرة) .
[٤] الذخيرة ٣: ٣٤٤.
[٥] الأغاني ١: ٢٤٤.