الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٥٧٦
ومن أخرى له [١] إلى الوزير الفقيه أبي الحسين ابن سراج: مثلك - أعزك الله - لا يغرب عليه بمقال [٢] ، ولا يقعقع له باحتفال [٣] ، فإن العلوم الشريفة بأصلها، والآداب الرفيعة بجملتها، مشهورة بروايتك، محصورة بداريتك، محظوظة بحفظك لها [٤] ، محوطة بإحاطتك بها، والبلاغة التي هي أفضل ثمراتها، وأطيب طيباتها، لا تعزى حقائقها إلا إليك، ولا تلفى [٥] معجزاتها إلا لديك، ولا يقتدي في سننها إلا بك، ولا يعترف فيها بالعجز والتقصير إلا لك، ولذلك [٦] أو جزت في كتابي هذا، وتركت طريق [٧] السجع حياء من التعرض لصناعة قد انفردت أنت بفضلها، وسبقت أهل الزمان في ميدانها، وأخذت عليهم مسالكهم، وأحرزت شرف الدلالة [٨] في مجاهلها.
وله من أخرى: كل فعال يقصر عن فعالك، وكل إجمالٍ ينزر عند [٩] إجمالك، وإنك فاضل أهل زمانك، ومقلة عين أوانك، فلو خاطبتك بلسان الوائلي والإيادي [١٠] مخاطبةً جريت معها طلق الجموح،
[١] له: زيادة من م س.
[٢] ط د: يعزب عليه مقال.
[٣] م س: باحتمال.
[٤] لها: سقطت من م س.
[٥] ط د س: تلقى.
[٦] ولا يقتدي ... ولذلك: سقطت من س م.
[٧] م س: طريقة.
[٨] س م: الأدلة؛ د: الدالة.
[٩] ط: عن؛ د: عنه.
[١٠] الوائلي: سحبان وائل، والأيادي: قس بن ساعدة.