الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٥٦٣
في ذكر الأديب أبي الحسن [غلام] البكري (١)
وإثبات جملة من محاسن شعره
وأبو الحسن في وقتنا بحر من بحور الكلام، قذف بدر النظام، فقلده أعناق الأيام [٢] ، أسحر من أطواق الحمائم، وأبهر من النجوم العواتم؛ من شعراء الدولة العبادية، لم تكن له رحلة لسواها [٣] ، ولا قدم في غير ذراها، وكان أخيراً هو وعبد الجليل وأبو بكر الداني هقعة جوزائها، ونسر سمائها، وطبقتها التي قال بتفضيلها الإجماع، وشهد لها [١٠٥ب] العيان والسماع. ولما انجابت غيومها، وامحت نجومها، بخلع صاحبها، خلع أبو الحسن صنعة الشعر خلع النجاد، وتبرأ منها تبرؤ العبادية [٤] من دعوة زياد، إلا إلمام الطيف بعين الفرق، والتفات الدليل، ببنيات الطرق، واشتمل عليه البكريون لكونه إحدى ذرى بنيانهم، وأحد [٥] دعائم أركانهم، ولتعويله عليهم، وأنقطاعه بالولاء إليهم، فألحفوه نعماهم، وأغنوه عن سواهم.
وقد أثبت من شعره ما يقضي به بالفوق [٦] ، ويخصه بقصبات السبق.
(١) اسمه حكم بن محمد: وله ترجمة في القلائد: ٢٩٠ (وانظر ص: ٢٤٢ وعنه النفح ١: ٦٥٧) والمغرب ١: ٣٤٨ وبغية الملتمس رقم: ٦٩٢ والمسالك ١١: ٣٨١ ولفظة " غلام " موجودة في فهرسة الذخيرة، وفي المصادر.
[٢] ط د: الأنام.
[٣] ط: سواها.
[٤] م س: العباسية.
[٥] م س: وإحدى.
[٦] د م س: بالفرق.