الذخيره في محاسن اهل الجزيره - الشنتريني - الصفحة ٥٥٢
وأخرى يقول فيها:
سقى بلداً أمست تحله ... من المزن ما تروى به وتسيم [١] كيف لا استسقي لمثواه - أدام الله نعماه - عزالي [٢] الغمام، وأنتقي لعلياه حر الكلام، وأعيذ [٣] النفس بمقدار سعده، وأنفي الأنس جملةً من بعده، وهو - أعزه الله - سر الضمير ونجواه، وذكر اللسان ودعواه، وشغل القلب والصدر، والصديق الوفي بعدت أخلاقه عن الغدر [٤] ، والواحد الذي يعدل ألوفاً في جلالة القدر، ويزيد على الأ [نام] كما زادت على الليالي ليلة القدر؛ ما هذا الإطراء، والقول بالآراء [٥] -! تكفي شهادة الضمائر، وتناجي السرائر. ما أولاني بالنجه، وحثو التراب (في) الوجه! ! كيف وجد - أعزه الله - تلك البلاد الكريمة - أظنه أكرم فارتبط، وانتاب [٦] فاغتبط، وحط الرجل عند الملك الظاهر، المكنى بأبي الطاهر، فأنشد قول أبي تمام في عبد الله بن طاهر [٧] :
إذا ما امرؤ ألقى إليك برحله [٨] ... فقد طالبته بالنجاح مطالبه
[١] انظر الأغاني ٢: ١٩٨ وأمالي القالي ١: ٣٦.
[٢] م: عز؛ س: عن (اقرأ: عين) .
[٣] س: واعتد؛ م: واعند.
[٤] م: بعدت عن الضمير الغدر.
[٥] م س: الآراء (لعلها: الهراء) .
[٦] م س: وارتاب.
[٧] ديوان أبي تمام ١: ٢٣٩.
[٨] الديوان: بربعك رحله.