تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٦٨
وَفِيهَا أَطْلَقَ مِنَ السِّجْنِ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ، والحسن ولد إبراهيم بن عبد الله ابن حَسَنٍ، وَسُلِّمَ الْحَسَنُ إِلَى أَمِيرٍ يَتَحَفَّظُ بِهِ، فَهَرَبَ الْحَسَنُ، فَتَلَطَّفَ الْمَهْدِيُّ حَتَّى وَقَعَ بِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ.
وَفِيهَا عُزِلَ عَنِ الْكُوفَةِ إِسْمَاعِيلُ الثَّقَفِيُّ بِعُثْمَانَ بْنِ لُقْمَانَ الْجُمَحِيِّ، وَقِيلَ بِغَيْرِهِ. وَعُزِلَ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، وَعَنْ شُرْطَتِهَا سَعِيدُ بْنُ دَعْلَجٍ، وَوَلِيَ حَرْبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَيُّوبَ النُّمَيْرِيُّ ثُمَّ عُزِلَ، وولي عمارة ابن حَمْزَةَ بْنِ وَاقِدٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى الصَّلاةِ.
وَفِيهَا عُزِلَ يَزِيدُ بْنُ الْمَنْصُورِ خَالُ الْمَهْدِيّ عَنِ الْيَمَنِ، وَوَلِيَهَا رَجَاءَ بْنُ رَوْحٍ، وَعُزِلَ عَنْ مِصْرَ مَطَرٌ مَوْلَى الْمَنْصُورِ بِأَبِي ضُمْرَةَ مُحَمَّدِ بن سليمان.
وفيها تحرّك الأمراء والخراسانية فِي خَلْعِ وَلِيِّ الْعَهْدِ عِيسَى بْنِ مُوسَى، وَجَعْلِهَا أَعْنِي وِلايَةَ الْعَهْدِ لِمُوسَى وَلَدِ الْمَهْدِيِّ، فَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ لَمَّا تَبَيَّنَ ذَلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى عِيسَى لِيَقَدَمَ عَلَيْهِ، فَأَحَسَّ فَلَمْ يَأْتِ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْكُوفَةِ رَوْحَ بْنَ حَاتِمِ بْنِ قَبِيصَةَ الْمُهَلَّبِيَّ، فَجَعَلَ عِيسَى يَتَرَدَّدُ إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ، وَلا يُقِيمُ بِالْكُوفَةِ إِلا شَهْرَيْنِ فِي الْعَامِ، وَأَخَذَ الْمَهْدِيُّ يُلِحُّ عَلَى عِيسَى فِي النُّزُولِ عَنِ الْعَهْدِ وَيُرَغِّبُهُ وَيُرَهِّبُهُ، فَأَجَابَهُ مُكْرَهًا، وَبَايَعَ لِمُوسَى الْهَادِي، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ. فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ لِعِيسَى بُعَشَرَةِ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَقْطَعَهُ عِدَّةَ قُرَى.
وَقَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ.