تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢٢
يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ لَهُ جُمَّةٌ أَظُنُّهَا تَضْرِبُ أَطْرَافَ مَنْكِبَيْهِ.
وَقَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرًا وَابْنَ عُمَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا جُمَّةٌ.
عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ صَفَّنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُهُ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَفِي يَدِهِ عَصًا فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ فَإِذَا فَرَغُوا قَامَ فَتَوَكَّأَ عَلَى الْعَصَا فَخَطَبَ.
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدِّمِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ دَخَل عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، قَالَ: وَكَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، قَالَ: وَأَنْتَ فِي فِقْهِكَ وَفَضْلِكَ تَأْخُذُ دَيْنًا مِائَةَ أَلْفٍ لَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا! قَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، شَبَّ فِتْيَانُ مِنْ فِتْيَانِنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا أَكْرَهُ فبوأتهم [١] ، واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم ثقة باللَّه، ثُمَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَرَدَّدَ عَلَيْهِ «مِائَةُ أَلْفٍ!!» اسْتِعْظَامًا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشَرَةِ آلافٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْطِنِي مَا أَعْطَيْتَ وَأَنْتَ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ بُورِكَ لِلْمُعْطِي وَالْمُعْطَى» قَالَ: فَإِنِّي بِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ. وهذا حديث مرسل.
وروي أن هشاما أهوى إِلَى يَدِ الْمَنْصُورِ يُقَبِّلُهَا فَمَنَعَهُ وَقَالَ: يَا بْنَ عُرْوَةَ إِنَّا نُكْرِمُكَ عَنْهَا وَنُكْرِمُهَا عَنْ غَيْرِكَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا نَقَمَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حديثه لأهل العراق.
[١] أي زوّجتهم.