تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٣٤
الْخَلِيفَةُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِمَرْوَانَ الْحِمَارِ وَمَرْوَانَ الْجَعْدِيِّ، وَتِلْكَ نِسْبَةٌ إِلَى مُؤَدِّبِهِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، وَيُقَالُ: فُلانٌ أَصْبَرُ مِنْ حِمَارٌ فِي الْحُرُوبِ، وَلِهَذَا قِيلَ لَهُ مَرْوَانُ الْحِمَارِ فَإِنَّهُ كَانَ لا يُخْفِ لَهُ لَبِدٌ فِي مُحَارَبَةِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ.
كَانَ يَصِلُ السَّرَى بِالسَّيْرِ وَيَصْبِرُ عَلَى مَكَارِهِ الْحَرْبِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَ بِالْحِمَارِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ مِائَةِ سَنَةٍ حِمَارًا فَلَمَّا قَارَبَ مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ مِائَةَ سَنَةٍ لَقَّبُوا مَرْوَانَ بِالْحِمَارِ لِذَلِكَ وَأَخَذُوهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي مَوْتِ حِمَارِ الْعُزَيْرِ. (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) ٢: ٢٥٩ [١] .
وُلِدَ مَرْوَانُ بِالْجَزِيرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَبُوهُ مُتَوَلِّيهَا، وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ، وَقَدْ وَلِيَ وِلايَاتٍ جَلِيلَةٍ قَبْلَ الْخِلافَةِ، وَافْتَتَحَ قُونِيَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ مَشْهُورًا بِالْفُرُوسِيَّةِ وَالإِقْدَامِ وَالْرُجْلَةَ [٢] وَالدَّهَاءِ وَفِيهِ عَسَفٌ. سَارَ مَرَّةً حَتَّى جَاوَزَ نَهْرَ الروم فقتل وسبى وأغار على الصقالبة. قاله خَلِيفَةٌ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ:
كَانَ مَرْوَانُ أَبْيَضَ شَدِيدَ الشَّهْلَةِ ضَخْمَ الْهَامَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ أَبْيَضَهَا رِبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: بُويِعَ يَوْمَ نِصْفِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ بَلَغَ ذَلِكَ مَرْوَانَ وَهُوَ عَلَى أَرْمِينِيَّةَ فَدَعَا إِلَى بَيْعَةِ مَنْ رَضِيَهُ الْمُسْلِمُونَ فَبَايَعُوهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ يَزِيدَ النَّاقِصِ أَنْفَقَ الْخَزَائِنَ وسار في
[١] قرآن كريم- سورة البقرة- الآية ٢٥٩.
[٢] بضم الراء وسكون الجيم وفتح اللام- كالرجولية. (القاموس المحيط) .
[٣] تاريخ ابن خياط ٤٠٤.