قال علي: ويلزمهم إذا أجازوا تخصيص ألفاظ القرآن والسنن بلا دليل أو الوقف فيها، أن يجيزوا مثل ذلك في الاعداد ولا فرق، فيقفوا فيما أوجب الله تعالى من صيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار، وكفارة القتل، وكفارة الواطئ في شهر رمضان، فلعله تعالى قد استثنى من الشهرين عشرة أيام في حديث لم يبلغهم، أو بقياس لم ينتبهوا له بعد كما استثنى تعالى من مدة نوح عليه السلام في قومه خمسين عاما بعد ذكره عز وجل ألف سنة، ومثل هذا لازم لهم في جميع ما خوطبوا به، وهذا قول كما قدمنا ليس فيه إلا إبطال الديانة مع فاحش تناقضهم، وأنه دعوى بأيديهم بلا دليل.
فإن قالوا: هذا لا يجوز في الاعداد، لأنه لو لم يكن الاستثناء متصلا بها لكانت كذبا قيل لهم: وكذلك الاخبار إن لم يكن على عمومها، ولم يأت نص آخر أو إجماع بتخصيصها كانت كذبا ولا فرق، وكذلك الأوامر إن كان المراد بها الخصوص، ولم يأت نص آخر، ولا إجماع بتخصيصها كانت تعنيتا، تعالى الله عن ذلك كله.
قال لهم بعض من سلف القائلين بالعموم: فإذا لم يفهم من كل خطاب بمجرده ما اقتضاه لفظه فلعل قولك: نقول بالوقف: وقول من قال منكم نقول بالخصوص، إنما أردتم به في بعض المواضع دون بعض، ولعلكم أردتم غير ما ظهر إلينا من كلامكم، فإنكم تناظرونا دأبا في ألا نحمل الألفاظ على ظواهرها، ولا على عمومها، فأول ما ينبغي أن يستعمل هذا فيه، ففي كلامكم، فتجعلون في نصاب من لا يفهم عنهم مرادهم ولا يصح خطابهم، وصحت السفسطة بعينها عليهم.
قال علي: وكذلك يقال أيضا للقائلين بالوقف أو الندب: أموجبون أنتم لحمل الأشياء الواردة من الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم على أنها غير واجبة، وعلى الوقف فيها، أم أنتم نادبون إلى ذلك؟ فإن قالوا: نحن موجبون لذلك قيل لهم: فما الذي جعل كلامكم محمولا على الوجوب؟ وكلام ربكم تعالى محمولا على غير الوجوب؟ وهذا كفر شديد ممن اعتقده، وضلال عظيم ممن تقلده، وإن قالوا: بل نحن نادبون إلى ذلك أقروا أنهم لا يلزمنا قبول قولهم، وبالله تعالى التوفيق. وأيضا قال علي: قولهم بحمل الألفاظ على الخصوص إنما معناه بحملها على بعض ما يقتضيه لفظها.
قال علي: وهذا أمر ليس في طاقة أحد فهمه، والوقوف على حقيقته أبدا، لأنه لا ندري أي أبعاض تلك الجملة يقبل، ولا أيها يرد، وليس بعضها أولى بحمل الحكم عليه من بعض، فصار ذلك تكليفا لما ليس في الوسع، وهذه هي السفسطة نفسها وإبطال الحقائق جملة، وقد أكذبهم تعالى بقوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ويقال لهم أيضا: أرأيتم قول الله تعالى: * (وعلم آدم الأسماء كلها) * لهذا التعليم الذي
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٣٥٩
(٣٥٩)