مضموما بعضه إلى بعض، ومستثنى بعضه من بعض، ومعطوفا بعضه على بعض، فبطل ما راموا أن يموهوا به، وصح أنه سؤال فاسد، وأن الذين خوطبوا بالآيات المذكورات خوطبوا ببيانها معا، وأما نحن فكل إنسان منا فلا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون لم يتفقه في الدين، أو يكون قد تفقه في الدين ولا سبيل إلى وجه ثالث، فالذي لم يتفقه في الدين وليس من الذين خاطبهم الله بقوله تعالى:
* (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * ولا من الذين خوطبوا بالفتيا والحكم في تحريم المرضعات، ولا من المأمورين بجلد الزناة، وإنما أمر بذلك كله الفقهاء والحكام العالمون باللغة والفقه، بلا خلاف من أحد من المسلمين في ذلك. وقد بين تعالى ذلك بقوله: * (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذ رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * فصح بالنص أنه ليس كل أحد مأمورا بالتفقه في غيما يخصه في نفسه.
فصح بما ذكرنا أن المأمورين بتنفيذ الاحكام والفتيا في الدين الفقهاء الذين قد سمعوا النصوص كلها، وعرفوها وعرفوا الاجماع والاختلاف، وأن كل من كان بخلاف هذه الصفة، فلم يأمر قط بقطع من سرق جبالا من ذهب، ولا بأن يفتي في تحريم من أرضعت ألف رضعة ولا بجلد زان حرا أو عبدا وكل متفقه فقبل أن يكمل تعلم النصوص والإجماع فهو، غير مأمور ولا مخاطب بالحكم في شئ ولا بالفتيا في شئ، لكنه مأمور بالطلب والتعليم، فإذا فقه فحينئذ لزمه تنفيذ ما سمع على عمومه وظاهره، ما لم يأت نص بنسخ أو تخصيص أو تأويل، فبطل سؤالهم بطلانا ظاهرا، والحمد لله تعالى.
ولكنا نقول: لو أن امرأ سمع هذه الآيات، ولم يسمع ما خصصها لكان حكى العمل بما يبلغه التخصيص، فيلزمه حينئذ كما قلنا في المنسوخ، سواء بسواء وليس بعد النبي صلى الله عليه وسلم من أحاط بجميع العلم، وإنما يلزم كل واحد ما بلغه، وقد رجم عثمان التي ولدت لستة أشهر، وقد أمر عمر برجم مجنونة حتى نهاه علي عن ذلك وأخبره بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن القلم مرفوع عن المجنون.
قال علي: وهم تناقضوا في هذه الآيات بلا دليل، فحملوا بعضها على العموم، وبعضها على الخصوص، فتركوا قولهم بالوقف، وحملوا على العموم ما قد صح
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٣٤٩
(٣٤٩)