وإنما نقول ما قال لنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ونعلم ما علمناه ولا مزيد، وبالله التوفيق.
وأصحاب القياس يتناقضون في المسائل التي ذكرنا أقبح تناقض، فيجيزون قضاء الحج إذا وصى به، ولا يجيزون قضاء الصوم إذا أوصى به، ويجيزون تقديم الصلاة قبل وقتها للمريض إذا خشي على عقله، وفي ليلة المطر، ولا يقيسون على تقديم العتمة قبل ليلة المطر - تقديم العصر قبل وقتها يوم المطر ولا تقديم الظهر قبل وقتها.
فإن قالوا: الوقت مشترك بين العتمة والمغرب لزمهم أن يجيزوا تقديم العتمة إلى وقت المغرب لغير ضرورة، لأنه وقتها، ومن صلى الصلاة في وقتها فقد أحسن، ولزمهم تقديم العصر إلى الظهر بغير ضرورة لذلك أيضا، وقد قال بذلك ابن عباس وجماعة من السلف رضي الله عنهم، ولسنا نقول بذلك إلا في يوم عرفة فقط، لأنه لم يأت في ذلك نص غيره، فظهر عظم تناقضهم.
ولقد شاهدت بعض أهل مساجد الجانب الشرقي بقرطبة أيام تغلب البربر عليها، يستفتون شيوخ المالكيين في تعجيل العتمة قبل وقتها خوف القتل، إذ كان متلصصة البرابر يقفون لهم في الظلام في طرق المسجد، فربما أوذوا إيذاء شديدا - فما فسحوا لهم في ذلك، ولم يقيسوا ضرورة خوف الموت على ضرورة خوف بلل الثياب في الطين، وهذا كما ترى، وبالله تعالى التوفيق.
وقال قوم: إن العمل المأمور به في وقت محدود الطرفين هو في أول الوقت ندب وفي آخره فرض.
قال علي: وهذا خطأ فاحش لأنه لو كانت تأديته في أول الوقت ندبا لما أجزأه ذلك، لان الندب غير الفرض، ولا ينوب عمل عن عمل آخر غيره من غير نوعه إلا بنص، ولكن هذا بمنزلة الأشياء المخير فيها في الكفارات أيها أدى فهو فرضه، وكذلك من صلى أول الوقت فقد أدى فرضه، وإن صلى في وسطه فقد أدى فرضه، وإن صلى في آخره فقد أدى فرضه، فإن قال الآمرون من تعمد ترك صلاة حتى خرج وقتها بالقضاء: إنما فعلنا ذلك قياسا على قضاء الصلاة المنسية، والتي نيم عنها. قيل لهم، وبالله تعالى التوفيق: أكثركم لا يرى على الحالف على الحنث عمدا كفارة، ولا على القاتل عمدا كفارة، قياسا على المخطئ غير المعتمد، وهذا
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٣١٣
(٣١٣)