ومن أمر بعمله فقد شرع شريعة لم يأذن بها الله تعالى، بل قد نهى عنها، إذ نهى عن تعدي حدوده.
ولا يشك ذو حس أن صوم غد هو غير صوم اليوم، فمن أمره الله بصيام اليوم فأفطر عامدا للمعصية، ثم صام غدا، فإنما صام يوما لم يأمره الله تعالى بصيامه، فلا يكون ذلك قاضيا ما أمر به، ولا يؤدي أحد ما أمر به إلا كما أمر به، لا كما نهى، ولا فرق بين هذا وبين ما أمره الله تعالى بحركة إلى مكان ما، كالحج إلى مكة في ذي الحجة، فحج هو إلى المدينة في ذي القعدة فأي فرق بين هذا وبين من أمر بصيام في رمضان، فصام هو في شوال؟ أو بصلاة ما بين زوال الشمس إلى زيادة الظل على مثل من يوم بعينه، فصلاها هو في وقت آخر من يوم آخر، وأي فرق بين هذا وبين من أمر أن يفعل فعلا في عين ما كنفقة على زوجة له مباح له وطؤها، ففعل هو ذلك الفعل في غير تلك المرأة، فهل هذا كله إلا غير الذي أمر به، وكل ذلك باب واحد، وطريق واحدة يجمعه كلها جمعا مستويا قوله تعالى: * (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) * وقوله عليه السلام: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وأي فرق بين تعلق الامر بالأزمان وبين تعلقه بالأعيان أو بمكان دون مكان؟.
فإن قالوا: إنا قد وجدنا أوامر معلقة بزمان ينوب عنها تأدية ذلك العمل في زمان آخر. قيل له وبالله التوفيق: إذا جاء بذلك نص أو إجماع فقد علمنا أن الله عز وجل مد ذلك الوقت، وعلق ذلك الامر، بذلك الزمان الثاني، وجعله وقتا له، ونحن لا ننكر هذا، بل نقر به إذا أمرنا به، لا إذا نهينا عنه، وقد جاء مثل ذلك في الأمكنة، كمن نذر صلاة في بيت المقدس، فإنه إن صلى بمكة أجزأه للنص في ذلك، ولا يجزي ذلك فيما لم يرد فيه نص، وكذلك من مات وعليه صيام لزم وليه أن يصوم عنه، للامر الوارد في ذلك، وكذلك من لم يحج أحج عنه من رأس ماله للنصوص الواردة في كل ذلك.
فإن قالوا لنا: ما تقولون في الصلاة المنسية؟ أو التي ينام عنها؟ أكل وقت لها وقت؟ قيل له، وبالله تعالى التوفيق: نعم كل وقت لها، ومتى ما صلاها
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٣٠٥
(٣٠٥)