ابن عباس، فإنه يجيز أداء الصلاة قبل دخول وقتها، وصلاة الظهر قبل زوال الشمس، ولا فرق في ديون الناس بين أدائها بعد وقتها وحلول أجلها، وبين أدائها قبل وقتها وحلول أجلها فليقولوا كذلك في جميع شرائع الله تعالى.
قال علي: وبطلان هذا القياس سهل، فلو كان القياس حقا لكان في هذا المكان باطلا بحتا، بحول الله وقوته، فنقول وبالله تعالى التوفيق: إن ديون الناس التي إلى أجل، لا يجوز لاحد أداؤها قبل حلول أوقاتها، ولا تأخيرها عن حلول أوقاتها إلا بإذن الذين لهم الديون ورضاهم، ولا خلاف في ذلك جملة، ولكن تناقض من تناقض في بعض ذلك، ولا خلاف في أن من كان له على أحد ثلاثة ديون من ثلاث معاملات، وكلها إلى آجال محددة، فأذن الذي له الدين في تعجيل أحد تلك الديون بعينه قبل الاجل، ورضي بذلك الغريم ثم أذن في تأخير آخر من تلك الديون بعينه بعد حلول أجله، فليس ذلك بموجب جواز تعجيل الدين الذي لم يأذن بتعجيله، ولا بمجيز تأخيره عن أجله هذا ما لا خلاف بين اثنين فيه، فإذا لم يكن إذن الناس فيما أذنوا فيه من تعجيل ديونهم أو تأجيلها، موجبا أن يقاس ما سكتوا عنه من سائر ديونهم على ما أذنوا فيه من تعجيل ديونهم، فذلك أبعد من أن تقاس ديون الله تعالى التي لم يأذن في تأجيلها، ولا في تعجيلها على ما أذن الناس فيه من تعجيل ديونهم وتأجيلها.
قال علي: وهذا ما لا خفاء به على من له مسكة عقل، وأيضا فلا خلاف بين اثنين في أن من له دين فأسقطه البتة، ورضي الغريم بذلك، فإن ذلك الدين ساقط، فيلزمهم إذا أجازوا تأخير ديون الله تعالى عن أوقاتها، وتعجيل بعضها عن أوقاتها - وإن لم يأذن الله تعالى في ذلك - قياسا على جواز تأخير ديون الناس، وجواز تعجيلها إذا أذنوا في ذلك - بأن يجيزوا سقوط ديون الله تعالى بالبتة، وإن لم يأذن الله تعالى في ذلك، قياسا على سقوط ديون الناس بالبتة - إذا أذنوا في ذلك - وهذا أصح قياس وأشبه بقياسهم الذين حكوا، لو كان القياس حقا، والقياس بحمد الله تعالى باطل محض.
قال علي: وأيضا فإن الزكوات والكفارات بالصدقات، وإن كان الله تعالى قد جعلها للمساكين، فليست من حكم ديون الناس في ورد ولا صدر، لان ديون
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٣٠٢
(٣٠٢)