إنما هما أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما، ولعن من سبهما. وقالوا: * (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا) * ليس هذا على ظاهره إنما السماء محمد والجبال أصحابه، وقالوا: * (وأوحى ربك إلى النحل) * ليس هذا على ظاهره، إنما النحل بنو هاشم، والذي يخرج من بطونها هو العلم.
وسلك بكر ونظراؤه طريقهم، فقالوا: * (وثيابك فطهر) * ليس الثياب على ظاهر الكلام، إنما هو القلب. وقالوا: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، ليس على ظاهره من تفرق الأبدان، إنما معناه ما لم يتفقا على الثمن. وقالوا: * (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) * ليس على ظاهره: إنما هو ابن ذكر، وأما الأنثى فلا. وقالوا:
* (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم قبيلتكم.
قال علي: ويسأل هؤلاء القوم، أركبت الألفاظ على معان عبر بها عنها دون غيرها أم لا؟ فإن قالوا: لا سقط الكلام معهم، ولزمنا ألا نفهم عنهم شيئا، إذ لا يدل كلامهم على معنى، ولا تعبر ألفاظهم عن حقيقة، وإن قالوا نعم؟
تركوا مذهبهم الفاسد، وكل ما أدخلنا على من قال بالوقف في الأوامر، فهو داخل على هؤلاء. ويدخل على هؤلاء زيادة إبطال جميع الكلام، أوله عن آخره، وكذلك يدخل عليهم أيضا ما يدخل على القائلين بالوقف في العموم، وسنذكره في بابه إن شاء الله تعالى ولا قوة إلا بالله.
فإن قالوا: بأي شئ تعرفون ما صرف من الكلام عن ظاهره؟ قيل لهم وبالله تعالى التوفيق: نعرف ذلك بظاهر آخر مخبر بذلك، أو بإجماع متيقن منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أنه مصروف عن ظاهره فقط، وسنبين ذلك في آخر باب الكلام في العموم والخصوص إن شاء الله عز وجل، وبالله تعالى التوفيق.
وقد أكذب الله تعالى هذه الفرقة الضالة بقوله عز وجل - ذاما لقوم يحرفون الكلم عن مواضعه -: * (ويقولون سمعنا وعصينا) * لا بيان أجلى من هذه الآية في أنه لا يحل صرف كلمة عن موضعها في اللغة، ولا تحريفها عن موضعها في اللسان، وأن من فعل ذلك فاسق مذموم عاص، بعد أن يسمع ما قاله تعالى. قال عز وجل
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٢٩١
(٢٩١)