وهذا غير ممكن في الأوامر التي أرادوا أن يشبهوها بالأسماء التي ذكرنا، لأنه إذا قيل لنا: افعلوا، وكان هذا اللفظ ممكنا أن يراد به الايجاب وممكنا به الندب أو الإباحة، فلا سبيل في بنية الطبيعة إلى حمله على كل الوجوه التي ذكرنا، إذ ممتنع بالضرورة أن يكون الشئ ملزما ولا بد، ومباحا تركه في وقت واحد لانسان واحد، هذا محال لا يمكن ولا يقدر عليه، فيبطل تشبيههم، وصح أن الامر لو كان كما ذكروا لكان غير مقدر على الائتمار له أبدا، ولو كان ذلك لبطل الامر كله ضرورة، وإذ قد صح ورود الامر من الله عز وجل، وصح التخاطب بالأوامر في اللغة بين الناس، علمنا أنه لا يجوز أن يخاطبنا تعالى بما لا سبيل إلى الائتمار له وبالمحالات التي لا نقدر عليها، وصح أن الامر مراد به معنى مختص بلفظه وبنيته وليس ذلك إلا كون ما خوطب به المأمور، وبالله تعالى التوفيق.
قال علي: وإنما الذي ذكروا من أنهم قد وجدوا أوامر معناها الندب فصدقوا، والوجه في ذلك أننا قد وجدنا في اللغة ألفاظا نقلت على معهودها وعن موضوعها في اللسان، وعلقت على أشياء أخر، فعل ذلك خالق اللغة وأهلها الذي رتبها كيف شاء عز وجل، أو فعل في ذلك بعض أهل اللغة من العرب، أو فعل ذلك مصطلحان فيما بينها، كما نقل تعالى اسم الصلاة عن موضوعها في اللغة، عن الدعاء إلى استقبال الكعبة، ووقوف وركوع وسجود وجلوس، بصفات محدودة لا تتعدى، وكما نقل تعالى اسم الصيام عن الوقوف إلى امتناع الأكل والشرب والوطئ في أيام معلومة، وكما نقل اسم الكفر عن التغطية إلى أقوال محدودة ونيات معلومة، فإذا قد وجدنا ذلك لزمنا، إذ قام دليل، على أن لفظا ما قد نقل عن موضوعه من اللغة، ورتب في مكان آخر أن يعتقد ذلك، وإما ما لم يقم دليل على نقله فلا سبيل إلى إحالته عن مكانه البتة، وقد قال بعض المفسدين للحقائق، المتكلمين بما لا يعقل، ليس هذا نقلا، إنما النقل ما لم يجز أن يبقى على ما نقل عنه.
قال علي: وهذا تحكم لا يعرفه أهل اللغة، بل كل حال أحيلت، فقد تنقل حكمها عما كان عليه، والاسم إذا وقع على معنى ما فأوقعه الله تعالى أيضا على معنى آخر، فقد نقله على حكم الوقوع على معنى واحد إلى حكم الوقوع على معنيين، وأيضا
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٢٦١
(٢٦١)