دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٧ - ١ ـ استصحاب الحكم المعلق
الاعتراض الأول : ان أركان الاستصحاب غير تامة ، لأن الجعل لا شك فى بقائه ، والمجعول لا يقين بحدوثه ، والحرمة على نهج القضية الشرطية أمر منتزع عن جعل الحرمة على موضوعها المقدر الوجود ولا أثر للتعبد به. ومن أجل هذا الاعتراض بنت مدرسة المحقق النائينى [١] على عدم جريان الاستصحاب فى الحكم المعلق.
وقد يجاب على ذلك بجوابين :
أحدهما : انا نستصحب سببية الغليان للحرمة ، وهى حكم وضعى فعلى معلوم حدوثا ومشكوك بقاء.
والرد على هذا الجواب : انه إن اريد باستصحاب السببية اثبات الحرمة فعلا فهو غير ممكن ، لان الحرمة ليست من الاثار الشرعية للسببية بل من الاثار الشرعية لذات السبب الذى رتب الشارع عليه الحرمة. وإن اريد بذلك الاقتصار على التعبد بالسببية فهو لغو ، لانها بعنوانها لا تصلح للمنجزية والمعذرية.
والجواب الاخر : لمدرسة المحقق العراقى [٢] ، وهو يقول : ان الاعتراض المذكور يقوم على اساس ان المجعول لا يكون فعلياإلا بوجود تمام أجزاء الموضوع خارجا ، فانه حينئذ يتعذر استصحاب المجعول فى المقام ، إذ لم يصبح فعليا ليستصحب. ولكن الصحيح ان المجعول ثابت بثبوت الجعل ، ولانه منوط بالوجود اللحاظى للموضوع. لا بوجوده الخارجى فهو فعلى قبل تحقق الموضوع خارجا.
وقد أردف المحقق العراقى ناقضا على المحقق النائينى بانه أليس
[١] فوائد الاصول : ج ٤ ص ٤٦٦.
[٢] نهاية الافكار : القسم الاول من الجزء الرابع ص ١٦٧.