دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٨ - ١ ـ مسلك قبح العقاب بلا بيان
وقد عرفت فى حلقة سابقة [١] ان هذا الكلام مصادرة ، لأن عدم المقتضى فرع ضيق دائرة حق الطاعة وعدم شمولها عقلا للتكاليف المشكوكة ، لوضوح انه مع الشمول يكون المقتضى للتحرك موجودا ، فينتهى البحث الى تحديد دائرة حق الطاعة.
الثانى : الاستشهاد بالاعراف العقلائية. وقد تقدم أيضا [٢] الجواب : بالتمييز بين المولوية المجعولة والمولوية الحقيقية.
الثالث : ما ذكره المحقق الاصفهانى رحمه الله [٣] من أن كل احكام العقل العملى مردها الى حكمه الرئيسى الأولى بقبح الظلم وحسن العدل. ونحن نلاحظ ان مخالفة ما قامت عليه الحجة خروج عن رسم العبودية وهو ظلم من العبد لمولاه ، فيستحق منه الذم والعقاب. وان مخالفة ما لم تقم عليه الحجة ليست من افراد الظلم ، إذ ليس من زى العبودية أن لا يخالف العبد مولاه فى الواقع وفى نفس الأمر ، فلا يكون ذلك ظلما للمولى ، وعليه فلا موجب للعقاب ، بل يقبح ، وبذلك يثبت قبح العقاب بلا بيان.
والتحقيق إن ادعاء كون حكم العقل بقبح الظلم هو الاساس لا حكام العقل العملى بالقبح عموما ، وانها كلها تطبيقات له .. وإن كان هو المشهور والمتداول فى كلماته وكلمات غيره من المحققين ، إلا انه لا مصحل له ، لأننا اذا حللنا نفس مفهوم الظلم وجدنا انه عبارة عن الاعتداء وسلب الغير حقه ، وهذا يعنى افتراض ثبوت حق فى المرتبة السابقة ، وهذا الحق بنفسه من مدركات العقل العملى. فلو لا أن للمنعم
[١] و(٢) راجع : ج ١ ص ٣٧١.
[٣] نهاية الدراية : ج ٢ ص ١٩٠.