دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠١
وقد يجاب : بأن الظاهر من أسئلة الرواة لاخبار العلاج كونهم واقعين فى الحيرة بسبب التنافى الذى يجدونه بين الحديثين ، ومن البعيد أن يقع الراوى بما هو انسان عرفى فى التحير مع وجود جمع عرفى بين المتعارضين ، فهذه قرينة معنوية تصرف ظواهر هذه الاخبار الى موارد التعارض المستقر خاصة.
والصحيح أن يقال : ان روايات العلاج بنفسها تتضمن قرينة تدل على عدم شمولها لحالات الجمع العرفى ، فان الرواية الاولى من روايات الترجيح قد افترضت فيها حجية الخبر المخالف للكتاب فى نفسه وبقطع النظر عن معارضته بحديث آخر ، ولذلك صار الامام بصدد علاج التعارض بين خبرين متعارضين أحدهما مخالف مع الكتاب والاخر موافق معه ، فتدل على ان الخبر المخالف للكتاب الكريم لو لم يكن له معارض لكان حجة فى نفسه ، وهذا يعنى ان المعارضة الملحوظة بين الخبرين غير المخالفة المفترضة بين الخبر والاية ، وليس ذلك الا لان تلك المعارضة من التعارض المستقر وتلك المخالفة من التعارض غير المستقر.
الخامسة : ان اخبار العلاج هل تشمل موارد التعارض المستقر غير المستوعب كحالات التعارض بين العامين من وجه أو لا؟
وقد نقل عن المحقق النائينيى قدس الله روحه [١] الجواب على ذلك بالتفصيل بين المرجحات التيى ترجع الى الترجيح بلحاظ السند وتسمى بالمرجحات السندية كالترجيح بالاوثقية ، والمرجحات المضمونية التيى ترجح الى الترجيح بلحاظ المضمون ، كالترجيح بموافقة
[١] فوائد الاصول : ج٤ ص ٧٩٢.