دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠ - مقدار ما يثبت بدليل الحجية
وأما فى غير هاتين الحالتين فقد يقع الاشكال ، كما فى الظهور العرفى الذى قام الدليل على حجيتع ، فان ليس قطعيا ، كما ان دلالاته الالتزامية ليست ظهورا عرفيا. فقد يقال : إن أمثال دليل حجية الظهور لا تقتضى بنفسهاإلا اثبات المدلول المطابقى ما لم تقم قرينة خاصة على اسراء الحجية الى الدلالات الالتزامية أيضا.
ولكن المعروف بين العلماء التفصيل بين الامارات والاصول ، فكل ما قام دليل على حجيته من باب الامارية ثبتت به مدلولاته الالتزامية أيضا ، ويقال حينئذ : إن مثبتاته حجة. وكل ما قام دليل على حجيته بوصفه أصلا عمليا ، فلا تكون مثبتاته حجة ، بل لا يتعدى فيه من اثبات المدلول المطابقى إلا إذا قامت قرينة خاصة فى دليل الحجية على ذلك.
وقد فسر المحقق النائينى [١] ذلك على ما تبناه من مسلك جعل الطريقية فى الامارات بأن دليل الحجية يجعل الامارة علما ، فيترتب على ذلك كلة ثار العلم ، ومن الواضح ان من شؤون العلم بشىء ، العلم بلوازمه. ولكن أدلة الحجية فى باب الاصول ليس مفادهاإلا التعبد بالجرى العملى على وفق الأصل ، فيتحدد الجرى بمقدار مؤدى الأصل ، ولا يشمل الجرى العملى على طبق اللوازم إلا مع قيام قرينة.
واعترض السيد الاستاذ [٢] على ذلك بأن دليل الحجية فى باب الامارات ، وان كان يجعل الامارة علما ، ولكنه علم تعبدى جعلى ، والعلم الجعلى يتقدر بمقدار الجعل. فدعوى ان العلم بالمؤدى يستدعى العلم بلوازمه ، انما تصدق على العلم الوجدانى لا العلم الجعلى. ومن هنا
[١] فوائد الاصول : ج ٤ ص ٤٨٧.
[٢] مصباح الاصول : ج ٣ ص ١٥٤.