دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٨ - أ ـ اليقين بالحدوث
الوجه الثانى : ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله [١] وحاصله على ما قيل فى تفسيره : ان اليقين بالحدوث ليس ركنا فى دليل الاستحصاب ، بل مفاد الدليل جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء.
وقد اعترض السيد الاستاذ [٢] على ذلك بأن مفاده لو كان الملازمة بين الحدوث والبقاء فى مرحلة الواقع لزم كونه دليلا واقعيا على البقاء ، وهو خلف كونه اصلا عمليا. ولو كان مفاده الملازمة بين الحدوث والبقاء فى مرحلة التنجز فكلما تنجز الحدوث تنجز البقاء ، لزم بقاء بعض اطراف العلم الاجمالى منجزة حتى بع انحلاله بعلم تفصيلى ، لانها كانت منجزة حدوثا ، والمفروض ان دليل الاستصحاب يجعل الملازمة بين الحدوث والبقاء فى التنجز.
وهذا الاعتراض غريب ، لان المراد بالملازمة الملازمة بين الحدوث الواقعى والبقاء الظاهرى ، ومرد ذلك فى الحقيقة الى التعبد بالبقاء منوطا بالحدوث ، فلا يلزم شىء مما ذكر.
والصحيح أن يقال : إن مرد هذا الوجه الى انكار الاساس الذى نجمت عنه المشكلة ، وهو ركنية اليقين المعتمدة على ظهور أخذه إثباتا فى الموضوعية ، فلا بدل له من مناقشة هذا الظهور ، وذلك بما ورد فى الكفاية [٣] من دعوى ان اليقين باعتبار كاشفيته عن متعلقه يصلح أن يؤخذ بما هو معروف ومرآة له ، فيكون أخذه فى لسان دليل الاستصحاب على هذا الاسسا ، ومرجعه الى أخذ الحالة السابقة.
[١] كفاية الاصول : ج ٢ ص ٣٠٩.
[٢] مصباح الاصول : ج ٣ ص ٩٧.
[٣] كفاية الاصول : ج ٢ ص ٣١٠.