دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥ - ٢ ـ دوران الأمر بين المحذورين
اعتراضات على اجراء البراءة فى المقام ويختص بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقلية وبعضها بالبراءة الشرعية وبعضها ببعض ألسنة البراءة الشرعة ى. ونذكر فيما يلى أهم تلك الاعتراضات :
الأول : الاعتراض على البراءة العقلية والمنع عن جريانها فى المقام حتى على مسلك قبح العقاب بلا بيان. وتوضيحه على ما افاده المحقق العراقى قدس الله روحه [١] : ان العلم الاجمالى هنا وإن لم يكن منجزا ، وهذا يعنى ترخيص العقل فى الاقدام على الفعل أو الترك ، ولكن ليس كل ترخيص براءة ، فان الترخيص تارة يكون بملاك الاضطرار وعدم امكان أدانة العاجز ، واخرى يكون بملاك عدم البيان ، والبراءة العقلية هى ما كان بالملاك الثانى.
وعليه فان اريد فى المقام ابطال منجزية العلم الاجمالى بنفس البراءة العقلية فهو مستحيل ، لانها فرع عدم البيان ، فهى لا تحكم بان هذا بيان وذاك ليس ببيان ، لانها لا تنقح موضوعها ، فلابد من اثبات عدم البيان فى الرتبة السابقة على إجراء البراءة ، وهذا ما يتحقق فى موارد الشك وجدانا وتكوينا ، لان الشك ليس بيانا ، وأما فى مورد العلم الاجمالى بجنس الالزام فى المقام فالعلم بيان وجدانا وتكوينا ، فلكى نجرده من صفة البيانية لابد من تطبيق قاعدة عقلية تقتضى ذلك ، وهذه القاعدة ليست نفس البراءة العقلية ، لما عرفت من انها لا تنقح موضوعها ، وانما هى قاعدة عدم امكان إدانة العاجز التى تبرهن على عدم صلاحية العلم الاجمالى المذكور للمنجزية والحجية وبالتالى سقوط عن البيانية.
[١] نهاية الافكار : القسم الثانى من الجزء الثالث ص ٢٩٣.