دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - اقتضاء وجوب الشىء لحرمة ضده
ولا مقدمية بينهما.
الجواب الثانى : ان افتراض المقدمية يستلزم الدور ، كما أشرنا اليه فى الحلقة السابقة [١] فلاحظ.
وعليه فالصحيح ان وجوب شىء لا يقتضى حرمة ضده الخاص.
وأما ثمرة هذا البحث فهى كما اشرنا فى الحلقة السابقة [٢] تشخيص حكم الصلاة المضادة لواجب أهم ، إذا اشتغل بها المكلف وترك الأهم ، وكذلك أى واجب آخر مزاحم من هذا القبيل. فاذا قلنا بالاقتضاء ، تعذر ثبوت الأمر بالصلاة ولو على وجه الترتب ، فلا تصح. واذا لم نقل بالاقتضاء ، صحت بالأمر الترتبى.
وبضيغة أشمل فى صياغة هذه الثمرة انه على القول بالاقتضاء يقع التعارض بين دليلى الواجبين المتزاحمين ، لأن كلا من الدليلين يدل بالالتزام على تحريم مورد الاخر ، فيكون التنافى فى اصل الجعل. وهذا ملاك التعارض ، كما مر بنا. وأما على القول بعدم اقتضاء ، فلا تعارض ، لأن مفاد كل من الدليلين ليس إلا وجوب مورده ، وهو وجوب مشروط بالقدرة وعدم الاشتغال بالمزاحم ، كما تقدم ، ولا تنافى بين وجوبين من هذا القبيل فى عالم الجعل.
[١] راجع : ج ١ ص ٣٥٣.
[٢] راجع : ج ١ ص ٣٥٤.